نصر حامد أبو زيد
137
الاتجاه العقلي في التفسير
والآيات التي تدل على التوحيد والعدل . ومن الطبيعي أن يضع المعتزلة النوع الأول فيما يدل بقرينة اللفظ ، ويشترطون لدلالته أن يكون فيه ما يدل على المراد به « وعلى هذا الوجه بنى الفقهاء القول بالعموم والخصوص ، لأنهم بينوا أن الصيغة تكون واحدة ، وتكون مرة عموما ، ومرة خصوصا » 140 غير أن تخصيص العام أو تعميم الخاص لا بدّ أن يستند إلى قرينة لفظية في الخطاب نفسه ، سواء في نفس الآية أو في آية أخرى غيرها 141 . أمّا الآيات التي تدلّ على التوحيد والعدل فهي الآيات التي تدلّ أولا بالدلالة العقلية . وقد كانت هذه الآيات هي مجال الخلاف في التأويل بين المعتزلة وخصومهم من الصفاتية والظاهرية والأشاعرة والمجسمة . وكان لا بدّ من البحث عن أساس للتأويلات الاعتزالية لهذه الآيات . وقد وجد المعتزلة في التفرقة بين المحكم والمتشابه - وهي تفرقة قرآنية - أساسهم الديني للتأويل ، إلى جانب الأساس العقلي الذي أشرنا إليه . وهذه التفرقة وغايتها هي ما يعالجه الفصل التالي عن المجاز والتأويل .