محمد ابراهيم شادي

67

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )

" وأخرج بن جرير والحاكم عن ابن مسعود في قوله تعالى ( وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ ) قال : هو كرم قد أنبتت عناقيده فأفسدته الغنم ، فقضى داود بالغنم لصاحب الكرم ، فقال سليمان : غير هذا يا نبي اللّه ؟ قال وما ذاك ؟ قال : يدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان ، وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها - ينتفع بها - حتى إذا عاد الكرم كما كان ، دفع الكرم إلى صاحبه ، والغنم إلى صاحبها ، فذلك قوله : ( فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ ) « 1 » . الأمر الثاني الذي يلفتني في هذه السورة أن فيها ضروب من التوازنات منها : - أنه سبحانه خلق الباطل وأهله ، ولكي يتحقق التوازن خلق الحق الذي يقذف به الباطل فيدمغه راجع آية 18 سورة الأنبياء . - وأنه سبحانه الخالق الذي لا شريك له ، ولو كان في السماوات والأرض إله آخر لفسدتا ، فوحدانية الخالق سبحانه يؤدى إلى توازن الكون وانصلاح حاله ، وهذه هي الحالة الوحيدة التي يتحقق التوازن بالوحدانية من غير ثنائية ، وأن الثنائية التي يقوم عليها التوازن لا تصلح في هذه الحالة . - وعندما خلق الأرض خلق فيها الجبال الرواسي ليتحقق توازن الأرض - راجع آية 31 من سورة الأنبياء . - واللّه سبحانه ينقص الأرض من أطرافها من أجل هذا التوازن ( أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ ) [ الأنبياء : 44 ] وفي السورة آيات أخرى تدل على هذا التوازن ، ولكني أقف على تلك الحلقة المذكورة من قصة سليمان وداود عليهما السلام لنجد فيها ذلك التوازن ، ففي حكم سليمان الذي استدرك به على أبيه والذي قضى فيه بالحكم الذي سبق يتحقق التوازن بلا ضرر ولا ضرار .

--> ( 1 ) فتح القدير 2 / 155 .