محمد ابراهيم شادي

65

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )

والابن ، ففي الآية قوله : ( إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ ) فساوى بين داود وسليمان عليهما السلام في أهلية الحكم ، وفي الأبيات ساوت بين الأب والابن بداية في قولها : وهما - وقد برازا - كأنهما * صقران قد حطا إلى وكر . . . . . . . . . وقد * لزّت هناك العذر بالعذر تريد أن عذر اللّجم لزّ والتصق بعضها ببعض بما يدل على المساواة التامة في السباق ، ثم قالت في ترجيح الوالد : " برقت صحيفة وجه والده " تعني أن وجهه خرج من الغبار ، كناية عن السبق ، ثم قالت في إلحاق الولد بالوالد في الفضل : أولى فأولى أن يساويه * لولا جلال السن والكبر تريد أن الولد كان قادرا على مساواة الوالد - وما أولاه بذلك - لولا ما التزمه من الأدب مع برّ أبيه ومعرفته بحقه فغضّ من عنانه وخفض جناح فضله ليؤثر أباه بالفضل على نفسه . أما الآية الكريمة فقد بدأت بالتسوية بين داود وسليمان عليهما السلام في أهلية الحكم ورجّح آخرها سليمان حيث قال ( فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ ) ثم حصل الالتفات إلى مراعاة حق الوالد فأتى بما يقوم مقام تلك الزيادة التي رجح بها الابن ، وهي حق الأبوة التي توازى تلك الفضيلة فحصلت المساواة « 1 » وهنا لم يذكر ابن أبي الإصبع ما يدل على تلك الفضيلة التي تساوى داود بسليمان عليهما السلام ، ولعلها في قوله تعالى : ( وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ) . وهناك فرق معنوي لم ينبه إليه ابن أبي الإصبع وهو أن زيادة المدح في الشعر كانت للأب وهي زيادة لا تنقص من حق الولد ، والآية عكس هذا ؛ لأن زيادة المدح فيها كانت للابن ( فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ ) وهي زيادة لا تنتقص حق الوالد ، بل لقد عاد إلى التسوية بينهما بما يشير إلى أن داود عليه السلام حاز فضل النبوّة وأن سليمان عليه السلام حاز فضل النبوّة والبنوّة .

--> ( 1 ) بديع القرآن 128 ، 129 .