محمد ابراهيم شادي
52
إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )
القيس ، يقول الأعشى مسجلا ذلك في قصيدته الرائية المشهورة والتي يخاطب فيها النعمان بن المنذر : كن كالسموأل إذ طاف الهمام به * في جحفل كسواد الليل جرّار « 1 » بالأبلق الفرد من تيماء منزله * حصن حصين وجار غير غدّار إذ سامه خطتى خسف فقال له * مهما تقله فإني سامع حار « 2 » فقال : غدر وثكل أنت بينهما * فاختر فما فيهما حظ لمختار فشك غير طويل ثم قال له * اقتل أسيرك إني مانع جاري « 3 » إن له خلفا إن كنت قاتله * وإن قتلت كريما غير عوّار « 4 » مالا كثيرا وعرضا غير ذي دنس * وإخوة مثله ليسوا بأشرار جروا على أدب منى بلا نزق * ولا إذا شمّرت حرب بأغمار « 5 » وسوف يخلفه إن كنت قاتله * ربّ كريم وبيض ذات أطهار « 6 » لا يسرّهن لدينا ضائع هدرا * وكاتمات إذا استودعن أسراري فقال تقدمة إذ قام يقتله * أشرف سموأل فانظر للدم الجاري أأقتل ابنك صبرا أو تجئ بها * طوعا فأنكر هذا أىّ إنكار « 7 » فشك أوداجه والصدر في مضض * عليه منطويا كاللذع بالنار « 8 » واختار أدراعه كي لا يسب بها * ولم يكن عهده فيها بختّار « 9 » وقال : لا نشتري عارا بمكرمة * فاختار تكرمة الدنيا على العار
--> ( 1 ) الهام هو الحارث الأعرج الغسّاني حاصر السموأل في حصنه الأبلق والجحفل : الجيش الكبير . ( 2 ) سامه خطتي خسف : أهانه من قولهم : سمته ذلا إذا أهنته وأذللته - المصباح المنير . ( 3 ) شك غير طويل : لم يتردد طويلا في قراره ، وأسير الحارث هو ابن السموأل ويقصد بجاره : امرؤ القيس وأدراعه . ( 4 ) " إن قتلت كريما " تقديره : إن قتلت قتلت كريما ، غير عوّار أي غير ضعيف ولا جبان . ( 5 ) النزق : الطين ، الأغمار جمع غمر وهو الذي لم يجرب الأمور . ( 6 ) البيض كناية عن النساء المصونة . ( 7 ) صبرا : حبسا ، أو تجئ بها أي الأدراع . ( 8 ) الأوداج : جمع ودج وهو عرق الأخدع الذي يقطعه الذابح فلا تبقى بعده حياة وهو كناية عن الذبح . ( 9 ) الختّار : الغدار .