محمد ابراهيم شادي
29
إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )
1 - انتقال الملاحدة في عصره من التلميح إلى التصريح الذي يشكك في أن القرآن وحي من عند اللّه سبحانه ، ولم يكن سبيل لمواجهة أفكارهم إلا بالمنهج العلمي الذي يسعى لإثبات أن القرآن الكريم ليس له نظير من كلام الناس وأنه لا شك من عند اللّه عز وجل . 2 - توهم بعض النقاد أن من الشعر ما يرقى نظمه إلى مستوى نظم القرآن « 1 » . 3 - ومن الشعراء من لعبت برءوسهم الشياطين فتوهموا قدرتهم على مناظرة القرآن " فقد حكى عن المتبنى أنه كان ينظر في المصحف فدخل عليه بعض أصحابه فأنكر نظره فيه لما كان يراه عليه من سوء اعتقاده ، فقال له : هذا المكي على فصاحته كان مفحما " . يقول الباقلاني في التعقيب عليه : " فإن صحت هذه الحكاية عنه في إلحاده عرف بها أنه كان يعتقد أن الفصاحة في قوله الشعر أمكن وأبلغ " « 2 » . 4 - ثم إن الباقلاني كان يسعى إلى إثبات تفوق القرآن وإعجازه بالدليل العلمي التطبيقي ، وهذا واضح من قوله : " ليتبين أن نظم القرآن يزيد في فصاحته عن كل نظم ، ويتقدم في بلاغته على كل قول ، بما يتضح به الأمر اتضاح الشمس " « 3 » . لقد وقف الباقلاني مع كثير من الآيات محللا ومفصلا وكاشفا عن الأسرار فيها ثم اختار للتحليل من الشعر ما اتّفق على فصاحته ولا خلاف بين النقاد على بلاغته ولا سيما معلقة امرئ القيس ، ولعله كان يقصد من هذا الاختيار إلى جانب إثبات الإعجاز البياني شيئا آخر هو نفى القول بالصرفة بالدليل العملي ؛ لأنه لو صح أن اللّه سبحانه صرف العرب عن الإتيان بمثل القرآن في عصر النبوة ، وكانت لهم قدرة قبلها لظهر ذلك في أشعارهم وخطبهم ، من أجل هذا جاء بأرقى مستوى من الشعر الجاهلي باتفاق النقاد ليثبت أنه دون مستوى القرآن الكريم
--> ( 1 ) السابق 154 . ( 2 ) نفسه 156 . ( 3 ) نفسه 156