محمد ابراهيم شادي
22
إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للتخلي عن تلك الرسالة فأسمعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سورة فصّلت فعاد إلى قومه يسجل أعظم شهادة قالها مشرك وتدل على تفرد القرآن " ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن . . " أما الجن فعند ما استمعوا للقرآن قالوا : ( إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ . . ) وحسبنا قول ربنا يسجل هذه الخصوصية ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ . . ) [ الزمر : 23 ] . بيد أن الحقيقة العلمية تقتضى الاعتراف بأن القدماء كانوا أكثر إحساسا بهذه الخصوصية التي يتميز بها القرآن ؛ لأنهم كانوا قريبى عهد بسليقة اللغة وكانوا أصغى ذوقا وأقدر على التذوق ، وفوق ذلك كانوا أرق إحساسا ، وأكثر وقوعا تحت تأثيرات القرآن الوجدانية والنفسية والمعروف لكل صاحب خبرة بالأساليب أن القرآن الكريم يخاطب العقل والوجدان معا وتجد في كل مواطن الخطاب فيه عناصر الإقناع العقلي تسير في خط متواز مع عناصر التأثير الوجداني ، فمن غلب عقله على عاطفته تسطع الحقيقة في فكره أولا ثم تستولى عليه بعد ذلك عناصر التأثير ، ومن غلبت عاطفته على تفكيره تتفتح نوافذ الوجدان عنده أولا فلا يملك العقل بعد ذلك سوى التسليم . لكنا مع ذلك نشعر في آيات القرآن بالاستحواذ والسيطرة والقوة والهيبة فلا يملك المنصف أمامه سوى أن ينحنى إجلالا وتوقيرا ، وتفسير هذا أن القرآن كلام اللّه فهو أثر من آثاره ، واللّه سبحانه هو القوى العزيز القاهر القادر المقتدر المهيمن الجبار المتكبر ، فلا مفر من أن يكتسب كلامه أثرا من أسماء اللّه وصفاته ، فهذا هو سبب ما نشعر به في القرآن من استحواذ وسيطرة وهيبة وجلال ، ثم إننا إذا تتبعنا سور القرآن وآياته فلن نعدم أساليب أوضح من غيرها في هذا ويمكن الوقوف عليها وعدها وإحصاء عناصر التأثير فيها فلعل اللّه يقيض من طلاب العلم من يقوم بهذه المهمة .