محمد ابراهيم شادي

1

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )

[ الفصل الأول بذور الموازنة عند القدماء ] المبحث الأول بذور الموازنة عند الرماني ذكر الرماني أن وجوه الإعجاز تظهر من سبع جهات : ترك المعارضة مع توفر الدواعي ، وشدة الحاجة ، والتحدي للكافة ، والصرفة ، والبلاغة ، والأخبار الصادقة عن الأمور المستقبلية ، ونقض العادة ، وقياسه بكل معجزة . بدأ بالبلاغة وحلل فيها وفصل تفصيلا ينسف قوله بالصرفة ، ويدل على أنه إنما قال بها قولا مجملا على وجهة خاصة ليست هي التي تفسر الصرفة بها والذي يهمنا أنه حاول أن يمس جوهر الإعجاز بالبحث عما يتميز به القرآن ، وما يتفوق به في أقسام البلاغة العشرة ، وأشار إشارة موجزة إلى المنهج الجدير بالكشف عن الإعجاز وهو الموازنة الإيجابية ، هي الموازنة التي لا تهدف إلى إبراز العيوب وإنما تسعى إلى إثبات ما يتميز به كلام عن كلام ، وما يفضل به نص عن نص ، وذلك لا يتحقق إلا بعد معرفة خصائص النص الأول ومعرفة خصائص النص الثاني ، ثم الخروج من هذا بما يفضل به نص على آخر ، يقول مشيرا إلى هذا في سياق حديثه عن الإيجاز : " وإذ قد عرفت الإيجاز ومراتبه [ في كلام الناس ] وتأملت ما جاء منه في القرآن عرفت فضيلته على سائر الكلام " « 1 » . مراحل الموازنة وشروطها : في هذه العبارة الموجزة تكمن مراحل ثلاث للموازنة الإيجابية : 1 ) معرفة خصائص النص الأول كمراتب الإيجاز في كلام الناس . 2 ) تأمل ما جاء منه في القرآن . 3 ) استخلاص ما يتميز به القرآن وما يفضل به . هذا هو لب الإعجاز ، وهو منهج دقيق يمكن تطبيقه على جهات البلاغة المحققة للإعجاز ، ففي البحث عن إعجاز الجناس في القرآن مثلا نمر بهذه المراحل : - الأولى : التعرف على خصائص الجناس في مجال معين من مجالات الإبداع البشري .

--> ( 1 ) النكت ضمن ثلاث رسائل 90 ، وما بين القوسين المركنين زيادة مني مفهومة من كلام الرماني .