محمد ابراهيم شادي

86

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )

وهمس وقلقلة وصفير ومدّ وغن ، واختلاف ذلك في الآيات على طرق معينة لا تنفك عن ارتباطها بالمعنى ، فذلك لا شك مما يتميز به القرآن الكريم . وقد أصاب الرافعي رمية سديدة عندما عول في إعجاز النظم الصوتي على ترتيب وتوزيع حروف الكلمة ترتيبا وتوزيعا خاصا يراعى فيه مخارج وصفات الحروف بما يؤدى إلى الانسياب والسهولة في نطق الكلمات متواليات فضلا عن الاستهواء النفسي . وخلاصة هذا أن الرافعي يرى إعجاز النظام الصوتي في القرآن يكمن في : 1 - توزيع حروف الكلمة والكلمات المجاورة لها على أعضاء النطق توزيعا خاصا أو ترتيب وتوزيع الحروف ذات الصفات والمخارج الخاصة توزيعا وترتيبا يؤدى إلى التوازن والانسجام والسهولة وما يترتب على ذلك من استهواء نفسي . 2 - قواعد التلاوة التي تراعى المد والإدغام والإخفاء والإظهار والغن والجهر والهمس والقلقلة . . . إلخ فإن مراعاة هذه القواعد يؤدى إلى نفس النتيجة أي التوازن الذي يحقق الاستهواء النفسي ، وقد عبر الرافعي هذه الفكرة دون تفصيل أو استشهاد . تحريك فكرة الرافعي والإضافة إليها : لا يستطيع أحد أن يجادل في أن النظام الصوتي في القرآن من وجوه إعجازه ، وقد سبق أن الرافعي يرى من إعجاز النظام الصوتي ترتيب وتوزيع الحروف ذات المخارج والصفات الخاصة ترتيبا وتوزيعا يؤدى إلى السهولة والاستهواء النفسي ، وهذه الميزة تحدث من ذلك التوزيع مع مراعاة قواعد التلاوة من مد وغن وتفخيم وترقيق وجهر وهمس وإدغام وإخفاء وإظهار . . إلخ . ومن يتتبع كثيرا من آيات القرآن الكريم يجد توزيعا متعادلا للحروف على مخارجها ، فلا يهجر مخرج ويركز على آخر وإنما تتابع الحروف على المخارج تتابعا متسلسلا من بداية الحلق والمنطقة الوسط حتى الشفتين في حل وترحال عجيب .