عبد الحميد محمود متولي

7

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن

إلى كتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا نجاة من شرها إلا بالتمسك بالقرآن ، وهو الحبل الذي طرفه بيد اللّه وطرفه بأيديهم . وكان من بين المسلمين من أهمل هداية القرآن ، وركب رأسه في طريق الغواية ، فلم ينهج هذا المنهج الواضح القويم الذي سلكه سلفه الصالح في فهم القرآن الكريم والأخذ به ، فأخذ يتأول القرآن على غير تأويله ، وسلك في شرح نصوصه طرقا ملتوية ، فيها تعسف ظاهر وتكلف غير مقبول ، والذي رمى به في أحضان هذه الطرق التي باعدت بينه وبين هداية القرآن ، هو تسلط عقيدته الفاسدة على عقله وقلبه وسمعه وبصره ، فحاول أن يأخذ من القرآن شاهدا على صدق بدعته ، وتحايل على نصوصه الصريحة لتكون دعامة يقيم عليها أصول عقيدته ونزعته ، فحرّف القرآن عن بعض مواضعه ، وفسر آياته على تحمل ما لا تدل عليه ؛ فكان من وراء ذلكم فتنة في الأرض وفساد كبير - واللّه المستعان . وقد تضمن هذا الكتاب بعض البحوث التي تدور حول التفسير ونشأته وما تطرق الوضع إليه ، ودخول الإسرائيليات عليه ، وما يجب أن يكون عليه المفسر عندما يحاول فهم القرآن أو كتابة التفسير سواء أكان تحليلا لآية أو سورة أو تفسيرا موضوعيا لموضوع معين يشمل آيات معينة ، سواء أكانت في سورة أو سور محددة ، أو في القرآن كله . ورجونا من وراء هذا العمل أن ننبه المسلمين والباحثين إلى هذا التراث التفسيري الخضمّ الذي اكتظت به المكتبة الإسلامية على سعتها وطول عهدها ، وإلى دراسة هذه التفاسير على اختلاف ألوانها ومناهجها