عبد الحميد محمود متولي
23
أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن
تفسير القرآن الكريم صار علما بالمعنى الدقيق لكلمة العلم أي صارفنا مدوّنا وردّا على من يحط من قدر التفسير كعلم قائم بذاته ، نظرا لأنه يقوم على معارف شتى من العلوم الأخرى ، فنحن مع الرأي الذي يجعل فن تفسير القرآن المجيد من قبيل العلوم ذات الموضوعات المتكاملة ، والمسائل المنضبطة بوحدة الموضوع والغاية ، فله كتب ومجلدات مدونة مختصة به كباقي العلوم . وفيه ما فيه من قواعد كلية يندرج تحت كل واحدة منها مسائل جزئية ربّت لدى قائليها ملكة تعينهم على خوض غمار هذا العلم . وليس بعيب على الإطلاق أن يكون هذا العلم مفتقرا إلى الاستعانة بكثير من العلوم ، فقد صار علما متكاملا متناسقا قد استوى على سوقه . فكثيرا ما تستعين بعض العلوم في كثير من مسائلها على مسلمات في علوم أخرى ، وكثير من العلوم يأخذ من بعض . وما يرتاح إليه الضمير أن التفسير علم بأكمل وأدق ما تنطوى عليه الكلمة من معنى ، وهو علاوة على ذلك أشرف العلوم وأجلها على وجه الجملة بلا منازع .