عبد الحميد محمود متولي

17

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن

أي شقوها وحرّموا ركوبها ، وآخر يقول : إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضى فناقتى سائبة ( يعنى أطلقها ) ، وجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها ، وإن ولدت الناقة ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها ، فلم يذبحوا الذكر ، وإذا أنتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا قد حمى ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه » « 1 » - فهذا التحريم لا أصل له ولا أساس ولا عقل . وقد حرّم الإسلام هذه المزاعم الباطلة ، يقول تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً . . . « 2 » . كذلك يظهر التفسير في وجيز يتبين بشرح كما في قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ . . . « 3 » . وقد شرح الشارع ذلك في آياته الأخرى وفي أحاديث رسوله الكريم صلوات ربى وسلامه عليه كما في قوله : « . . . وصلوا كما رأيتموني أصلى » « 4 » - يعنى افعلوا كل قواعد الدين الخاصة بالصلاة وطهورها وأوقاتها وأوضاعها كما أنا أفعل في صلاتي . ويظهر التفسير كذلك جليا في كلام متضمن لقصة لا يمكن تصويره إلا بمعرفتها ، كما في قوله تعالى : . . . وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ

--> ( 1 ) تفسير الكشاف للزمخشري ج 2 ص 50 ( 2 ) من الآية [ 145 ] الأنعام . ( 3 ) من الآية [ 110 ] البقرة . ( 4 ) صحيح البخاري ج 8 كتاب الأدب ص 2711 - باب رحمة الناس والبهائم ، عن أبي سليمان مالك ابن الحويرث رضى اللّه عنه .