محمد حسين علي الصغير

95

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

ب - التشبيه المؤكد : وهو ذلك التشبيه الذي حذفت منه أداة التشبيه ، بدعوى أن المشبه عين المشبه به فلا كبير فائدة بذكر أداة التشبيه ، ويعده البلاغيون أبلغ من التشبيه المرسل لجعلك فيه المشبه مشبها به من غير أداة فكأنه هو . ومثال ذلك ما جاء في القرآن الكريم من بيان لصفة يوم القيامة وما يشاهد من أحوالها وأهوالها بقوله تعالى : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ . . . ( 88 ) « 1 » فإن أداة التشبيه محذوفة والتقدير في غير القرآن تمر كمر السحاب ، فحذف الأداة فعاد والمشبه كأنه عين المشبه به . ومن خلال استقراء أقسام التشبيه وتطبيقاتها في ضوء القرآن الكريم يمكننا القول أن تشبيهات القرآن من أرقى التشبيهات التي وصلت إلينا من البيان العربي دون أدنى شك ، فإذا أضفنا إلى ذلك فيما بعد مبحث « تشبيهات القرآن » خرجنا بنتيجة لا تقبل النقاش ، وهي استيعاب التشبيه القرآني لجميع صور البيان العربي التي يتوقعها البلاغي الأصيل ، والناقد اللامع ، في رسم الصورة الفنية لأروع نص أدبي . وجوه التشبيه الفني : أبرز أبو هلال العسكري ( ت : 395 ه ) أربعة وجوه للتشبيه الفني يمكن عدها أصلا قويما وركنا أساسيا في استكناه التشبيه الفني ، وكان أبو هلال قد استخرج هذه الوجوه معتمدا على الرماني ( ت : 386 ه ) ومواكبا له فيها وإن كان معاصرا له . قال العسكري : « وأجود التشبيه وأبلغه ما يقع على أربعة أوجه : أحدها : إخراج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما تقع عليه الحاسة . والوجه الآخر : ما لم تجر به العادة إلى ما جرت به العادة . والوجه الثالث : إخراج ما لا يعرف بالبديهة إلى ما يعرف بها .

--> ( 1 ) النمل : 88 .