محمد حسين علي الصغير
77
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم
نيابته فعلا أو لم تصح ، لأن موقع التشبيه عادة مشترك بين حالتين تجتمعان في وجوه ، وتفترقان في وجوه أخرى . وقال ابن رشيق القيرواني ( ت : 456 ه ) : « التشبيه صفة الشيء بما قاربه وشاكله من جهة واحدة أو جهات كثيرة ، لا من جميع جهاته ، لأنه لو ناسبه مناسبة كلية لكان إياه » « 1 » . وهذا التعريف امتداد طبيعي لتعريف المبرد ، وترجمة حرفية لرأي قدامة بن جعفر كما أسلفنا . وقد أجمل السكاكي ( ت : 626 ه ) تقويم التشبيه بأرصن تعبير شمل آلته ومصادره ، بذكر المشبه والمشبه به ، وهما طرفاه ، ووجه الشبه وهو جهة الاشتراك في وجه أو الافتراق في وجه آخر ، وأحوال التشبيه : قريبة وبعيدة ، موافقة ومخالفة ، تنافرا واتساقا ، فقال : « إن التشبيه مستدع طرفين : مشبها ومشبها به ، واشتراكا بينهما في وجه ، وافتراقا من آخر ، أن يشتركا في الحقيقة ويختلفا في الصفة ، أو بالعكس » « 2 » . وهذا الاشتراك وذلك الافتراق ، أن يشبه شيء بشيء جملة ، ولكن المشابهة لا تصدق بأكثر من جانب ، وقد تختلف من جوانب أخرى ، كالاختلاف في حقيقة الشيء مثلا ، والاتفاق في صفته . وقد لخص القزويني ( ت : 739 ه ) تعريف التشبيه بقوله : « التشبيه : هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى » « 3 » . وهذه التعريفات - كما يبدو - تدور في فلك واحد خلاصته أن التشبيه مشاركة ما في أمر ما أو أمور لأمر آخر في صفة واحدة أو صفات متعددة . إلا أن التوافق في مجموعة الصّفات ومختلف المعاني والجهات أحب إلى البلاغيين من غيره ، وقد نظر ابن سنان الخفاجي ( ت : 466 ه ) إلى هذا الملحظ فقال : وإنما الأحسن في التشبيه أن يكون أحد الشيئين يشبه الآخر
--> ( 1 ) ابن رشيق ، العمدة : 1 / 286 . ( 2 ) السكاكي ، مفتاح العلوم : 177 . ( 3 ) القزويني ، الإيضاح : 213 ، والتلخيص : 238 .