محمد حسين علي الصغير

69

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

الرزق لا ينزل من السماء بهيئة وكيفيته المتبادرة إلى الذهن ، وإنما أنزل اللّه المطر ، وكان المطر سببا في الرزق ، فعبر عنه بالرزق باعتبار السببية . ب - قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً . . . ( 10 ) « 1 » . فالمراد به أكل المال الحرام الذي تسبب عنه النار لا أنهم حقيقة يتناولون النار بالأكل . 5 - تسمية الشيء باسم ما كان عليه ، كقوله تعالى : وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ . . . « 2 » . أي : الذين كانوا يتامى فيما مضى إذ لا يتم بعد البلوغ . وكقوله تعالى : إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً . . . « 3 » سماه مجرما باعتبار ما كان عليه في الدنيا من الإجرام « 4 » . 6 - تسمية الشيء باسم ما يكون عليه ، أو تسميته باسم ما يؤول إليه مستقبلا ، كقوله تعالى : إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً . . . « 5 » . فالمجاز في الخمر باعتبار العصر والخمر لا تعصر فهي سائل ، وإنما العنب المتحول بالعصر خمرا هو الذي يعصر ، فإطلاق الخمر وإرادة العنب منه باعتبار ما يؤول إليه العنب بعد العصر . والحق أن وجوه المجاز المرسل وعلاقاته من الكثرة والوفرة بحيث قد تستوعب أضعاف ما ذكرنا من نماذج ، وقد تعقبها جملة من المتأخرين ، وتفننوا باستخراجها من مظانها التصنيفية كما فعل ذلك الدكتور أحمد

--> ( 1 ) النساء : 10 . ( 2 ) النساء : 2 . ( 3 ) طه : 74 . ( 4 ) ظ : القزويني ، الإيضاح : 275 . ( 5 ) يوسف : 36 .