محمد حسين علي الصغير
61
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم
زيادة الإيمان في الآية إلى آيات اللّه تعالى ولما كان الأصل في الإيمان وزيادته هو التوفيق الإلهي الصادر عن اللّه تعالى ، علم أن زيادة الإيمان هنا بالنسبة للآيات مجاز عقلي بوصفها سببا فيه . ب - قال تعالى : يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ « 1 » . فخطاب فرعون لهامان فيما اقتصه القرآن الكريم ، لا يوحي بأنه متولي هذا البناء بنفسه ، ولكنه المأمور به ، إذ لم يباشر البناء ، وإنما بناه عماله وفعلته ، ولما كان هامان سببا في بناء هذا الصرح ، أسند إليه الفعل مجازا ، وعلم أن وجه ذلك السببية . ج - قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 28 ) « 2 » فقد أضافت الآية إحلال البوار إلى الذين بدلوا نعمة اللّه كفرا ، وذلك بسبب من سوء أعمالهم وكفرهم وطغيانهم ، وكان ذلك نتيجة لكفرهم وسبب كفرهم إطاعتهم أكابرهم بالكفر ، في حين أن الذين أحل هؤلاء وهؤلاء دار البوار - على سبيل العقوبة والمجازاة - هو اللّه تعالى ، فنسبة الإحلال لهم كان بسبب كفرهم ، وإن كان الفاعل الحقيقي هو اللّه تعالى ، فعلم بهذا استخلاص المجاز العقلي بالسببية . 2 - الزمانية ، وذلك فيما بني فيه الكلام للفاعل وأسند للزمان ، ولا أثر للزمان في ذلك ، وإنما اعتبر الزمان باعتبار الإسناد إليه ، والعامل والمؤثر غيره ، وأبرز مصاديقه من القرآن الكريم قوله تعالى : وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) « 3 » . فسجى بمعنى سكن ، والليل وإن وصف بالسكون فسكونه مجازي لأنه غير قابل للحركات المباشرة التي قد توصف بالهدوء حينا وبالفعالية حينا آخر ، وإنما المراد به سكون الناس فيه عن الحركات ، وخلودهم فيه إلى السبات ، واستسلامهم إلى الراحة .
--> ( 1 ) غافر : 36 . ( 2 ) إبراهيم : 28 . ( 3 ) الضحى : 1 - 2 .