محمد حسين علي الصغير
28
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم
في كتابيه : تأويل مشكل القرآن ، وتفسير غريب القرآن ، بحث جملة علم البيان تشبيها وكناية ومجازا وقد توسع في ذلك . لقد قسم ابن قتيبة الكلام إلى حقيقة ومجاز « 1 » . وهو يأخذ المجاز بمفهومه العام ومعناه الواسع « 2 » . إلا أنه وضع لبنة في صرح علم البيان ، لا سيما إذا رأينا اهتمامه بالاستعارة التي عبر عنها : بأن أكثر المجاز يقع في باب الاستعارة « 3 » . ومن أطرف ما أورده ابن قتيبة جمعه لمادة علمي المعاني والبيان في صدر كتابه ، بأسمائها الاصطلاحية الدقيقة التي تعارف عليها المتأخرون عن عصره ، وإن استخدم كلمة المجاز أحيانا بمفهومها العام كما أسلفنا ، فهو يقول : « وللعرب المجازات في الكلام ومعناها طرق القول ومآخذه ، ففيها الاستعارة والتمثيل والقلب والتقديم والتأخير والحذف والتكرار والإخفاء والإظهار والتعريض والإفصاح والكناية والإيضاح ، ومخاطبة الواحد مخاطبة الجميع ، والجميع خطاب الواحد ، والواحد والجميع خطاب الاثنين ، والقصد بلفظ الخصوص لمعنى العموم ، وبلفظ العموم لمعنى الخصوص ، مع أشياء كثيرة ستراها في أبواب المجاز » « 4 » . وهكذا شأن كل ما هو مبتكر ، وأسلوب كل ما هو قيم ، وأصيل ، أن يعطيك الدقة والشمولية والاستقصاء ، فيما يتصل بطريقة التعبير البلاغي . 6 - وأما الحديث عن المبرد ( ت : 285 ه ) وثعلب ( ت : 291 ه ) وابن المعتز ( ت : 296 ه ) وقدامة بن جعفر ( ت : 337 ه ) والقاضي الجرجاني ( ت : 366 ه ) والرماني ( ت : 386 ه ) والخطابي ( ت : 388 ه ) والحاتمي ( ت : 388 ه ) وأبي هلال العسكري ( ت : 395 ه )
--> ( 1 ) ابن قتيبة ، تأويل مشكل القرآن : 78 . ( 2 ) المصدر نفسه : 99 ، 100 . ( 3 ) المصدر نفسه : 101 . ( 4 ) ابن قتيبة ، تأويل مشكل القرآن : 15 . ظ : للأساتذة أعلاه ما يأتي على التوالي :