محمد حسين علي الصغير
208
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم
بأنها أصول نحوية قالبا وأسلوبا وتعبيرا . إن مسحا احصائيا لما أورده عبد القاهر في « دلائل الإعجاز » وتأكيده على تسمية مباحثه هذه « معاني النحو » يوصلنا إلى حقيقة الأصل النحوي بعلم المعاني ، وإن كان هذا الأصل مزيجا بلمسات بلاغية حينما أدخل عليه التعبير المرن ، والسبك الرصين بأسلوب كأسلوب عبد القاهر ممن أوتوا نصيبا كبيرا من الذائقة الفنية . فلو قمنا بجهد استقرائي لهذه المباحث على أساس تقسيم السكاكي ( ت : 626 ه ) والقزويني ( ت : 739 ه ) ولو اخترنا القزويني في حسن تنظيمه وترتيبه وتصنيفه لوجدنا أحوال الإسناد الخبري ، وأحوال المسند إليه ، وأحوال المسند ، وهي ثلاثة أبواب من مباحث علم المعاني عنده لوجدناها جميعا تدور حول الجملة الاسمية والفعلية فحسب ، فالمسند إليه اسم دائما ، والمسند : إما اسم ، وإما فعل ، وإما ظرف وإما جار ومجرور وهما الجملة العربية التي يصح عليها السكوت ، وما بحثه من التنكير والتعريب ، والذكر والحذف ، والتقديم والتأخير ، فإنما هي عوامل إعرابية تشخص المراد في أهميته ، أو تعظيمه ، أو تحقيره ، أو تخصيصه أو عمومه ، وهي مباحث لا تتعدى النحو إلا تجوزا . وأما الباب الرابع ، وهو ، أحوال متعلقات الفعل فهو باب نحوي في جميع جزئياته وشتات حيثياته ، كالفعل في حالة مع الفاعل والمفعول به ، والفعل المتعدي الذي حذف مفعوله ، والغرض من إثبات المعنى في ذاته للفاعل ، أو الغرض من إفادة تعلقه بمفعول ما ، والقصد إلى التعميم في المفعول ، وأمر الحذف وعدمه ، وتقديم المفعول ونحوه ، وكون التخصيص لازما للتقديم ، وإفادة التقديم للاهتمام مع التخصص ، وكذلك تقديم بعض معمولات الفعل على بعض ، وتقديم الفاعل على المفعول . . . إلخ . ولا يشك أحد أن هذه التفريعات من أصول النحو في وجوه ، وإن كانت من فروع البلاغة وعلم الأصول من وجه آخر وهذا الوجه غير مسلم به إلا على سبيل التوسع في المعاني بالتماس جماليات النص ، أو دلالات الألفاظ .