محمد حسين علي الصغير

196

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

عن نهج المناطقة ، ويتحاشى مناخ الفلاسفة فيقربك بيسر من الثقافة الأم دون اجترار . وفي هذا الضوء فليس جديدا ما أبداه السكاكي أو القزويني في علم المعاني من حيث المباحث والمفردات ، فعبد القاهر قد سبق إلى بحث تفصيلات ودقائق هذه المسميات محققا ومنورا ومبرمجا ، فلا يكاد يبحث في موضوع من التقديم والتأخير إلا وقد اتبعه بتوضيح عن الحذف والذكر ، مشبعا الأول في ضوء الثاني ومفصلا في الثاني بسبيل مما بحثه في الأول ، ولا خاض في مجاهل التعريف والتنكير إلا وعرج على الفصل والوصل ، ولا بحث في القصر إلا وأبان الحصر ، ولا فلسف الإيجاز إلا ذكر مزية الإطناب كل ذلك بسبيل من علم النحو المبين بقوله : « واعلم أن ليس النظم إلا أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو ، وتعمل على قوانينه وأصوله ، وتعرف مناهجه التي نهجت فلا تزيغ عنها ، وتحفظ الرسوم التي رسمت لك فلا تخل بشيء منها ، وذلك أنا لا نعلم شيئا يبتغيه الناظم بنظمه غير أن ينظر في وجوه كل باب وفروقه ، فينظر في الخبر إلى الوجوه التي تراها في قولك : زيد منطلق . زيد ينطلق . وينطلق زيد . ومنطلق زيد . وزيد المنطلق . والمنطلق زيد . وزيد هو المنطلق . وزيد هو منطلق . وفي الشرط والجزاء إلى الوجوه التي تراها في قولك . إن تخرج اخرج .