محمد حسين علي الصغير
183
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم
ولأوصاله التوقيع بعد التمزيق ، لكان علينا أن نجمل مباحثه بعيدة عن التكرار في كل باب ، والإعادة في كل فصل ، والاختلاط في كل فن ، ولرجعنا بعلم المعاني إلى عهد عبد القاهر الجرجاني ( ت : 471 ه ) في توحيد المتشابهات وحصر الموضوعات . ومع أن مهمتنا هي البحث عن أصول المعاني في إعادة جملة من مباحثها إلى علم النحو ، وهو ما تهدف إليه هذه الرسالة ، إلا أننا في ضوء ما سبق نستطيع أن نعطي تقسيما أوليا لمباحث المعاني ، وفيه كثير من الاعتدال ومواكبة للمنهجية الموضوعية بحدود الإدراك القاصر وذلك على شكل فصول قابلة للتصحيح والتنقيح أو التقديم والتأخير ، أو الحذف والإضافة بغض النظر عن كونها مما يلتحق بالبلاغة أو النحو فلذلك حديث خاص به سيأتي بإذن اللّه « 1 » . وهذا التصور الأولي لمباحث المعاني يصاغ على النحو التالي : 1 - الجملة العربية : وتبحث بها قضايا التركيب الجملي في الإسناد وقضاياه العامة . 2 - الخبر والإنشاء ، ويبحث فيه أنواع الخبر ، وأساليب الإنشاء بقدر جامع لا إفراط فيه ولا تفريط . 3 - التعريف والتنكير ، ويشتمل على بحث مواطنهما في الفن القولي . 4 - التقديم والتأخير ، وتبحث مزيتهما بعامة ، بعيدا عن التفصيلات المضنية ، والجزئيات المعقدة . 5 - الذكر والحذف ، ويشتمل على بيان مواردها وفوائدهما وعائديتهما على الكلام . 6 - القصر والحصر ، وبأدواتهما وملامحهما النحوية والبلاغية . 7 - الفصل والوصل .
--> ( 1 ) ظ : فيما بعد ، مباحث المعاني بين النحو والبلاغة .