محمد حسين علي الصغير

178

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

والذي يبدو لي أن تقلب هذين المصطلحين فيما أبداه الزمخشري والرازي يقتضي كونهما معروفين دون ريب ، إذ أرسلاهما إرسال الأمر المسلم الذي لا يتنازع فيه اثنان وسيتضح فيما بعد أن مصطلح المعاني قد استعمل في حال من الأحوال النحوية أو البلاغية عند كل من أبي سعيد السيرافي ( ت : 368 ه ) وأحمد بن فارس ( ت : 395 ه ) وعبد القاهر الجرجاني ( ت : 471 ه ) الذي تخصص بتعيين مباحثه الكبرى مبوبة ، جملة وتفصيلا كما سيأتي ذلك . ويمكن الاستدلال على صحة تداول المعاني بما أورده السكاكي نفسه إذ استعمل بديهيا العبارات التالية : 1 - علماء علم المعاني . 2 - صناعة علم المعاني . 3 - أئمة علم المعاني « 1 » . فما هي دلالة هذه التعبيرات لو لم يكن لعلم المعاني علماء وصناعة وأئمة ، وقد أفاد منهم السكاكي ، وسار على خطاهم ، لم لا يكون السكاكي بالذات قد أشار بهذا إلى من تقدمه كالسيرافي وابن فارس وعبد القاهر والزمخشري والرازي وأضرابهم ممن استعملوا هذا المصطلح وهم يعنون ما يقولون ما دامت البلاغة مقسمة عند الزمخشري والرازي إلى معان وبيان ، وما دامت المعاني قد بحثت عند سواه في أصول النحو أو نظرية النظم مجالات الخبر والإنشاء لما أبداه الدكتور أحمد مطلوب لدى تعقيبه على عبارات السكاكي إذ قال : « ولم يحدد - يعني السكاكي - معاني هذه العبارات ، ولا ندري ما المقصود بها ، ومن أئمة علماء المعاني وأئمته ؟ لأننا لم نعثر في تاريخ البلاغة قبل السكاكي على علماء اختصوا بالمعاني وبحثوه كما بحثه السكاكي وحدّد موضوعاته ولم تكن البلاغة مقسمة إلى معان وبيان وبديع » « 2 » .

--> ( 1 ) ظ : السكاكي ، مفتاح العلوم : 95 ، 81 ، 121 . ( 2 ) أحمد مطلوب ، القزويني وشروح التلخيص : 292 .