محمد حسين علي الصغير
176
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم
كل من سبق أبا يعقوب السكاكي ( ت : 626 ه ) وهو لا يستطيع أن يتبين مفهوم البيان والمعاني بدقتهما الاصطلاحية قبل السكاكي الذي عدّه : « أول من قسم البلاغة إلى معان وبيان ومحسنات وأنه أول من أطلق على الموضوعات المتعلقة بالنظم مصطلح « علم المعاني » « 1 » . وقد عرف السكاكي علم المعاني بأنه : « هو تتبع خواص تركيب الكلام في الإفادة وما يتصل بها من الاستحسان وغيره ليحرز بالوقوف عليها عن الخطأ في تطبيق الكلام على ما يقتضي الحال ذكره » « 2 » . وقد رفض الخطيب القزويني ( ت : 736 ) تعريف السكاكي لعلم المعاني لأن التتبع ليس بعلم ، ولا صادق عليه ، فلا يصح تعريف شيء من العلوم به « 3 » . لهذا فهو يختار تعريفا آخر له ، ويصوغه على النحو التالي : « وهو علم يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق مقتضى الحال » « 4 » . وقد انتصر لهذا التعريف سعد الدين التفتازاني ( ت : 791 ه ) منبسطة بالشرح والتعليل ، فقال : « أي هو علم يستنبط إدراكات جزئية وهي معرفة كل فرد من جزئيات الأحوال المذكورة التي بها يطابق اللفظ مقتضى الحال احترازا عن الأحوال التي ليست بهذه الصفة مثل الإعلال والإدغام والرفع والنصب وما أشبه مما لا بد منه في تأدية أصل المعنى ، وكذا المحسنات البديعية . . . والمراد أنه علم تعرف به هذه الأحوال من حيث أنها يطابق بها اللفظ مقتضى الحال لظهور أن ليس علم المعاني عبارة عن تصور معاني التعريف والتنكير ، والتقديم والتأخير والإثبات والحذف ، وغير ذلك » « 5 » .
--> ( 1 ) أحمد مطلوب ، مصطلحات بلاغية : 57 . ( 2 ) السكاكي ، مفتاح العلوم : 77 . ( 3 ) القزويني ، الإيضاح : 84 . ( 4 ) المصدر نفسه : 84 . ( 5 ) التفتازاني ، مختصر المعاني : 15 .