محمد حسين علي الصغير

17

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

والتجانس ، والتصريف ، والتضمين ، والمبالغة ، وحسن البيان « 1 » . أ - وحين نلحظ هذا التقسيم نرى أنه لا يعنى بالجانب الاصطلاحي الذي عليه علم البيان ، فهو يعبر عن هذا القسم باسم حسن البيان لا البيان ولا علم البيان ، وقد جعله قسما من البلاغة وجعل التشبيه والاستعارة اللذان هما جزءان من علم البيان ، قسيمين معادلين له ، وليسا بفرعين عنه ، مما يدل دلالة مؤكدة أنه لا يعني ما نريد . ب - يبدو من حديث الرماني عن البيان إرادته لمعناه العام لا تحديده الدقيق فهو عنده « الإحضار لما يظهر به تمييز الشيء من غيره في الإدراك ، والبيان على أربعة أقسام : كلام ، وحال ، وإشارة ، وعلامة « 2 » . وهذا الفهم يعنى بالبيان أصلا سواء كان كلاما ، أم كان رمزا ، أو كان بقرينة حالية دون المقال ، وهو شيء والبيان في الاصطلاح شيء آخر ، على أن ما أبداه قد سبق إليه الجاحظ في تقسيمه للبيان من ذي قبل بزيادة الخط الذي لم يشر إليه الرماني « 3 » . ج - ومما يدل على ما ذهبنا إليه أنه يعقب على ذلك بقوله : « وحسن البيان في الكلام على مراتب : فأعلاها مرتبة ما جمع أسباب الحسن في العبارة من تعديل النظم حتى يحسن السمع ، ويسهل على اللسان ، وتتقبله النفس تقبل البرد ، وحتى يأتي على مقدار الحاجة فيما هو حقه من المرتبة » « 4 » . وهذا كله باعتبار البيان بمفهومه العام لا بالاعتبار البلاغي المحدد . د - ومما تقدم يبدو أن البيان عند الرماني يتخذ طابعين : الأول : أنه فن من فنون البلاغة لأنه جزء من أجزائها العشرة لديه . الثاني : أنه يتكئ على الجاحظ في تقسيم البيان بمعنى الأفهام ، وعموم ما يوصل المعنى إلى الذهن .

--> ( 1 ) الرماني ، النكت في إعجاز القرآن ، ضمن ثلاث رسائل : 76 . ( 2 ) المصدر نفسه : 106 . ( 3 ) ظ : الجاحظ البيان والتبيين : 1 / 78 وما بعدها . ( 4 ) الرماني ، النكت في إعجاز القرآن : 107 .