محمد حسين علي الصغير

166

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

وعلم البديع مزيج من هذا وذاك تارة ، ومادة خصبة لموضوع جرس الألفاظ ووقعها تارة أخرى ، فهو مستقل عن المعاني والبيان في كثير من الملاحظ الفنية . وهذه الدراسة المختصرة بسبيل توضيح هذه المسائل إجمالا ، والتأكيد على كشف الوجه الحقيقي لعلم المعاني وهو يتأرجح بين الأصل النحوي والموروث البلاغي وضرورة عودته إلى جذوره الأولى ليحتل مكانه في النحو العربي . إن هذه الدراسة « علم المعاني بين الأصل النحوي والموروث البلاغي » عبارة عن محاولة جادة ومتواضعة في وقت واحد ، جادة فيما تحاوله من أمر ، ومتواضعة فيما تقدمه من نتائج ، قد أكون موفقا ، وقد أكون مجانبا للصواب ، ومهما يكن من أمر فقد اخترتها بين عناء الاستنتاج ووحشة الطريق . وكانت طبيعة مصادر الموضوع ومراجعه تتناوب بين أصول البلاغة والنحو واللغة قديمها وحديثها ، نستعين بهذا ، ونسترشد بذاك ، ونناقش هذا وذاك مستخلصين زبدة الموضوع ، قاصدين إلى بلورة البحث ، هادفين إلى بيان النظرية ، واستجلاء الأمر ، فكان نتيجة لذلك أن نكون هذا البحث من ثلاثة فصول كالآتي : الفصل الأول : وكان بعنوان ( علم المعاني - تعريفا وتقسيما ) بدأناه بعرض منهجي للبلاغة في مقياسها الفني ، وتقسيم الكلام على ألفاظ ومعاني ، وأشتات تعريفات البلاغة بمعناها العام ، وتقسيمها إلى علمين أصليين هما المعاني والبيان وإيجاد البلاغيين علما ثالثا لهما يعنى بالشؤون الهامشية للألفاظ والمعاني . وعرضنا للمعاني لغة والمعاني في الاصطلاح ، وتداول علم المعاني منذ عهد مبكر لدى السابقين لعصري السكاكي ( ت : 626 ه ) والقزويني ( ت : 736 ه ) بعدة قرون ، وخلصنا إلى سيرورة استعمال مسميات علم المعاني في القرنين الرابع والخامس من الهجرة النبوية المباركة . وطرحنا التقسيم التقليدي لمباحث المعاني متأثرا بمتاهات عصره في