محمد حسين علي الصغير
157
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم
السؤال ومنتزعا منه » « 1 » وفي هذه الآية إيحاء رمزي بأن سؤاله الولد قد أجيب ، وجعلت لذلك آية ، والآية حبس اللسان عن الكلام . والتعبير الرمزي في القرآن لا يقف عند حد ، وإنما تجده متناثرا في أغلب سوره بما يمكن حمله على إرادة الرمزية بمعناها الدقيق وحسبك أن تكون الحروف المقطعة في أوائل السورة القرآنية . بمختلف تفاسيرها رموزا على ما يراد منها واقعا عند اللّه تعالى على تضارب الأقوال في تفسيرها . وهذه الآيات الكثيرة في القرآن الكريم التي يتوهم فيها الكثير التشبيه والتجسيم لم لا تكون رموزا على قدرة اللّه وعظمته وإرادته وسعة تدبيره وجلال استطاعته وتصرفه المطلق في العوالم العلوية والسفلية المرئية وغير المرئية . ولم لا نقف عند المتشابه الذي لا يعلمه إلا اللّه ، فنعده رمزا إلى حقائق عالية ، وتعبيرا عن إرادات استعمالية لا يهتدي لها إلا الراسخون في العلم ، وكذلك الرمز لا يصل إلى مؤداه إلا من امتلك ثقافة تقويمية راقية تؤهله للاكتشاف والاستنباط ودلالة الإيحاء . إذا عرفنا هذا جملة أدركنا مدى استعمال الرمزية في القرآن بهذا المنظور الذي طرحناه جملة في كثير من الأبعاد ، وإذا علمنا ذلك أدركنا أن الشواهد عليه لا تنحصر ، وإن إدراكه متميز في حنايا جميع السور القرآنية المباركة . فإذا تركنا هذا الجانب ، ووقفنا بإزاء القضايا المفردة في القرآن فسوف نستوحي منها الرمزية بمعناها الدقيق وانظر على سبيل المثال إلى قوله تعالى : - فيما اقتص من خبر يوسف عليه السّلام في ختام قصته المثيرة - رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 101 ) « 2 » . ألا ترى في هذا الدعاء الذي صورته الآية القرآنية حكاية عن يوسف عليه السّلام ، صورا لما مرّ به يوسف من الفجائع ، وصفحة لعناوين تلك
--> ( 1 ) الزمخشري ، الكشاف : 1 / 429 . ( 2 ) يوسف : 101 .