محمد حسين علي الصغير

135

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

كما أنها تنقسم من حيث الافراد والتركيب إلى مفردة ومركبة ، فالمفردة كما في التصريحية والمكنية ، والمركبة كما في الاستعارة التمثيلية التي تستعمل في غير ما وضع تركيبها لعلاقة المشابهة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي « 1 » . ويبدو مما تقدم أن الاستعارة في البيان العربي صيغة من صيغ الشكل الفني في استعمالاته البلاغية الكبرى ، تحمل النص ما لا يبدو من ظاهر اللفظ ، أو بدائي المعنى ، وإنما تؤلف بين هذا وهذا في عملية إبداع جديدة تضفي على اللفظ إطار المرونة والنقل والتوسع ، وتضيف إلى المعنى مميزات خاصة نتيجة لهذا النقل الذي قد دل على معنى آخر ، لا يتأتى من اللفظ خلال واقعه اللغوي . فالاستعارة بهذا تنتقل بالنص من الجمود اللفظي المحدد إلى السيرورة في التعبير ، والمثلية الذائعة في الاستعمال . وقد ثبت دون ريب - من خلال نماذج البحث - أن استعارات القرآن الكريم لألفاظه وكلماته ، ركن من أركان البلاغة العربية المتطورة ، تصقل الشكل ، وتضيء الهيكل العام ، ولا تستعمل فيه بوصفها استعارة فحسب ، بل لأنها أسلوب مشرق من أساليب الصور الفنية التي تجمع إلى جنب العمق في نقل اللفظ وإضافة المعنى - الحس والحياة في النص الأدبي .

--> ( 1 ) ظ : عبد العزيز عتيق ، علم البيان : 192 .