العلامة المجلسي
396
بحار الأنوار
بالرضا به ، وإنما نفعل ذلك عند علمنا بارتفاع ساير الاعذار ، وحصول شرائط جميع انكار المنكر ، وما نعلم بيننا وبينكم خلافا في هذا الذي ذكرناه على الجملة وإنما يقع التناسي للأصول إذا بلغ الكلام إلى الإمامة . وليس لاحد أن يقول إن غلبة الظن بأن انكار المنكر يؤدي إلى ما هو أعظم منه ، لابد فيه من امارات تظهر وتنقل ، وفي فقد علمنا بذلك دلالة على أنه لم يكن ، وذلك أن الامارات إنما يجب أن تكون ظاهرة لمن شاهد الحال ، وغلب في ظنه ما ذكرناه ، دون من لم تكن هذه حاله ، ونحن خارجون عن ذلك ، والامارات الظاهرة في تلك الحال لمن غلب في ظنه ما يقتضيه ليست مما ينقل ويروى ، وإنما يعرف بشاهد الحال ، وربما ظهرت أيضا لبعض الحاضرين دون بعض . على أن كل هذا الكلام إنما نتكلفه متى لم نبن كلامنا على صحة النص على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومتى بنينا الكلام في أسباب ترك النكير على ما قدمناه من صحة النص ظهر الامر ظهورا يرفع الشبهة ، لأنه إذا كان هو ( عليه السلام ) المنصوص عليه بالإمامة ، والمشار إليه من بينهم بالخلافة ، ثم رآهم بعد وفات الرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تنازعوا الامر بينهم تنازع من لم يسمعوا فيه نصا ولا أعطوا فيه عهدا ، وصاروا إلى إحدى الجهتين بطريقة الاختيار ، وصمموا على أن ذلك هو الواجب الذي لا معدل عنه ، ولا حق سواه ، علم صلى الله عليه أن ذلك مويس من نزوعهم ورجوعهم ومخيف من ناحيتهم ، وأنهم إذا استجازوا اطراح عهد الرسول واتباع الشبهة فيه فهم بأن يطرحوا انكار غيره ويعرضوا عن وعظه وتذكيره أولى وأحرى . ولا شبهة على عاقل في أن النص إن كان حقا على ما نقوله ، ودفع ذلك الدفع ، فان النكير هناك لا ينجع ولا ينفع ، وأنه مؤد إلى غاية مكروه فاعليه . فان قالوا إنما تأخر ( عليه السلام ) استيحاشا من استبدادهم بالامر ، دون مشاورته ومطالعته ، أو لاشتغاله بتجهيز الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم بأمر