العلامة المجلسي
393
بحار الأنوار
الردة أحدا ، فاخترت أن أظلم حقي وإن فعلوا ما فعلوا ( 1 ) . وروى إبراهيم ، عن يحيى بن الحسن ، عن عاصم بن عامر ، عن نوح ابن دراج ، عن داود بن يزيد الأودي ، عن أبيه ، عن عدي بن حاتم قال : ما رحمت أحدا رحمتي عليا حين أتى به ملببا فقيل له بايع ، قال : فإن لم أفعل ؟ قالوا إذا نقتلك ، قال : إذا تقتلون عبد الله وأخا رسول الله ! ثم بايع كذا وضم يده اليمنى ( 2 ) . وروى إبراهيم عن عثمان بن أبي شيبة ، عن خالد بن مخلد البجلي عن داود ابن يزيد الأودي ، عن أبيه ، عن عدي بن حاتم قال إني لجالس عند أبي بكر إذ جئ بعلى ( عليه السلام ) فقال له أبو بكر : بايع ، فقال له علي ( عليه السلام ) : فان أنا لم أبايع ؟ قال أضرب الذي فيه عيناك ، فرفع رأسه إلى السماء ثم قال : اللهم اشهد ثم مد يده فبايعه ( 3 ) . وقد روي هذا المعنى من طرق مختلفة وبألفاظ متقاربة المعنى وإن اختلف لفظها وإنه ( عليه السلام ) كان يقول في ذلك اليوم لما أكره على البيعة وحذر من التقاعد عنها " يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين " ويردد ذلك ويكرره ، وذكر أكثر ما روى في هذا المعنى يطول ( 4 ) فضلا عن ذكر جميعه وفيما أشرنا إليه كفاية ودلالة على أن البيعة لم تكن عن رضا واختيار . فان قيل : كل ما رويتموه في هذا المعنى أخبار آحاد لا توجب علما . قلنا : كل خبر مما ذكرناه وإن كان واردا من طريق الآحاد ، فان معناه الذي تضمنه متواتر ، والمعول على المعنى دون اللفظ ، ومن استقرى الاخبار ، وجد معنى إكراهه ( عليه السلام ) على البيعة ، وأنه دخل فيها مستدفعا للشر ، وخوفا من تفرق كلمة المسلمين ، وقد وردت به أخبار كثيرة من طرق مختلفة تخرج عن حد الآحاد .
--> ( 1 ) الغارات مخطوط . ( 2 ) الغارات مخطوط . ( 3 ) الغارات مخطوط . ( 4 ) سبق ذكرها في هذا المجلد