العلامة المجلسي

381

بحار الأنوار

لا أصل له ( 1 ) ثم روى ما روينا منه سابقا من أخبار السقيفة ( 2 ) فقال : وقد روى الطبري وغيره خبر السقيفة من طرق مختلفة خالية كلها من ذكر الاحتجاج بالخبر المروى ان الأئمة من قريش ، ويدل على ضعفه ما روى عن أبي بكر من قوله عن موته ( 3 ) :

--> ( 1 ) الشافي : 395 ، تلخيص الشافي 3 / 60 . ( 2 ) مر متنه في ص 330 - 337 مما سبق . ( 3 ) مر مصادره ص 317 فيما سبق ، وقد مر في ص 261 كلام منافى الذيل تأيدنا من قوله ( عليه السلام ) : " ان الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على سواهم ولا تصلح الولاة من غيرهم " أن كلام الرسول إنما كان في الولاة والمراد أن بنى عبد المطلب وهم أرحام النبي ( صلى الله عليه وآله ) هم الذين يلون أمر الناس تحت قيادة وليهم من عترته ( صلى الله عليه وآله ) . ثم ذكرنا في ص 351 أن قوله تعالى " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين " ينص على أن لا ولاية لاحد على أرحامه ، سواء كان مهاجريا أو أنصاريا أو من سائر المؤمنين إلى الأبد . فالمسلم أن لهذا الحديث أصلا من القرآن العظيم وبيان الرسول الكريم ، فالقرآن هو آية الأحزاب 6 ، والحديث قوله ( صلى الله عليه وآله ) " إنما الولاة من بني هاشم وبنى عبد المطلب " أو كلام مثل هذا لكنهم بدلوه قولا غير الذي قيل لهم ومن يبدل نعمة الله كفرا من بعد ما جاءته فان الله شديد العقاب . وأما الشواهد التاريخية على ذلك فكثيرة ومما يحضرني الان ما رواه الطبري في تاريخه 4 / 233 في حديث الشورى : " . . . فقال المقداد : ما رأيت مثل ما أوتى إلى أهل هذا البيت بعد نبيهم ، انى لا عجب من قريش أنهم تركوا رجلا ما أقول إن أحدا أعلم ولا أقضى منه بالعدل ، أما والله لو أجد عليه أعوانا ، فقال عبد الرحمن : يا مقداد اتق الله فانى خائف عليك الفتنة ، فقال رجل للمقداد : رحمك الله من أهل هذا البيت ومن هذا الرجل ؟ قال : أهل البيت بنو عبد المطلب ، والرجل علي بن أبي طالب ، فقال على ( عليه السلام ) : ان الناس ينظرون إلى قريش وقريش تنظر إلى بيتها فتقول " ان ولى عليكم بنو هاشم لم تخرج منهم أبدا ، وما كانت في غيرهم من قريش تداولتموها بينكم . . . " والعجب أن شارح النهج ذكر في قصة الشورى هذا الذي رواه الطبري بطوله عن نفس التاريخ ، لكن سؤال الرجل عن مقداد وجوابه ساقط عنه ولا أظن في ذلك الا سهو الطابع دون التعمد انشاء الله ، والا فشارح النهج قد روى كثيرا من هذا المعنى في غصون كتابه ، وهو الذي روى في 2 / 18 أن المغيرة بن شعبة قال لأبي بكر وعمر : " أتريدون أن تنظروا حبل الحبلة من أهل هذا البيت ؟ وسعوها في قريش تتسع " ( راجع أيضا ص 205 ما مر عن الطوسي ره ) . ومن الشواهد ما رواه البلاذري في 5 / 17 من أنسابه أن عمر قال لعلي ( عليه السلام ) " ان وليت من أمر الناس شيئا فلا تحملن بنى عبد المطلب على رقاب الناس " وهكذا روى كلام عمر هذا شارح النهج وقد مر نصه ص 274 وروى أيضا في 2 / 20 و 1 / 34 من شرحه كلاما آخر لعمر يؤيد ما ذكرناه ، وأنهم خافوا امارة على لحداثة سنة وحبه بنى عبد المطلب ، راجع نصه ص 262 ، ولذلك نفسه ترى عبد الرحمن بن عوف يقول لعلي " عليك عهد الله وميثاقه ان بايعتك أن لا تحمل بنى عبد المطلب على رقاب الناس . . " أنساب الأشراف للبلاذري 5 / 22 . ومن الشواهد ما رواه المفيد في الارشاد 116 والسيد المرتضى في الشافي 442 تلخيص الشافي 4 / 45 ونقله عنه شارح النهج 3 / 172 عن جندب في حديث مبايعة عثمان يوم الشورى وفيه أنه أشار إلى علي أن يقاتلهم ولو بعشرة من أصحابه فقال عليه السلام : " أو تراه كان تابعي من كل مائة عشرة ؟ قلت : لأرجو ذلك ، قال : لكني لا أرجو ، لا والله ولا من المائة اثنين وسأخبرك من أين ذلك ، ان الناس إنما ينظرون إلى قريش فيقولون هم قوم محمد وقبيلته وان قريشا تنظر إلينا فتقول : ان لهم بالنبوة فضلا على سائر قريش وأنهم أولياء هذا الامر ، دون قريش والناس ، وأنهم ان ولوه لم يخرج هذا السلطان منهم إلى أحد أبدا ، ومتى كان في غيرهم تداولتموه بينكم ، فلا والله لا تدفع قريش إلينا هذا السلطان طائعة أبدا . . . الحديث .