العلامة المجلسي
368
بحار الأنوار
دخل الباقون طوعا ، أما إذا استظهر الأكثر وخاف الأقل ، ودخلوا فيما دخل فيه الأكثر خوفا وكرها ، فلا . ولا أظنك تستريب بعد الاطلاع على ما أوردنا سابقا من روايات الخاصة والعامة أن الحال كانت كذلك ، وأن بني هاشم لم يبايعوا أولا ثم قهروا وبايعوا بعد ستة أشهر حتى أن معاوية كتب إلى علي ( عليه السلام ) يؤنبه بذلك حيث يقول " إنك كنت تقاد كما يقاد الجمل المخشوش " وكتب ( عليه السلام ) في جوابه " وقلت إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع ، ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت ، وأن تفضح فافتضحت ، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه أو مر تابا في يقينه ، وهذه حجتي عليك وعلي غيرك " ( 1 ) وسيأتي في باب شكواه عن المتقدمين المتغلبين ما فيه كفاية للمعتبرين . ومن الغرايب أنهم اتفقوا جميعا على صحة الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيث ما دار ( 2 ) وقد اعترف ابن أبي الحديد بصحته ، وقال الغزالي مع شدة تعصبه في كتاب الاحياء " لم يذهب ذو بصيرة ما إلى تخطئه علي ( عليه السلام ) قط ، ومن المتفق على روايته في صحاحهم وأصولهم " كان
--> ( 1 ) راجع ص 318 مما سبق . ( 2 ) راجع البحار ج 38 ص 27 - 40 والحديث أخرجه الحفاظ الاثبات راجع تاريخ بغداد 14 / 321 مجمع الزوائد 7 / 233 و 234 و 9 / 134 ، سنن الترمذي 5 / 297 بالرقم 3798 ، مستدرك الصحيحين 3 / 124 مناقب الخوارزمي 62 ، جامع الأصول 9 / 420 منتخب كنز العمال 5 / 62 و 34 شرح النهج الحميدي 2 / 572 ولفظه فان قلت : فما هذا الامر الذي لم ينس ولم يخلق ان لم يكن هناك نص ( يعنى قوله ( عليه السلام ) : هذا ولم يطل العهد ولم يخلق منك الذكر ) قلت : قوله ص " انى مخلف فيكم الثقلين وقوله ص اللهم أدر الحق معه حيث دار وأمثال ذلك من النصوص الدالة على تعظيمه وتبجيله ومنزلته في الاسلام . . .