العلامة المجلسي
355
بحار الأنوار
الأنصار ، أما والله لكأني بأبنائكم على أبواب أبنائهم ، قد وقفوا يسألونهم بأكفهم لا يسقونهم الماء ( 1 ) . وساق الحديث إلى قوله : فقال سعد بن عبادة : أما لو أن لي ما أقوى به على النهوض لسمعتم في أقطارها وسككها زئيرا يخرجك وأصحابك ولألحقتك بقوم كنت فيهم تابعا غير متبوع ، خاملا غير عزيز . ثم ذكر أن سعدا لم يبايع وكان لا يصلي بصلاتهم ولا يجمع بجمعهم ولا يفيض بإفاضتهم ، ولو يجد عليهم أعوانا لصال بهم ، ولو تابعه أحد على قتالهم ، لقاتلهم ، فلم يزل كذلك حتى هلك أبو بكر وولي عمر فخرج إلى الشام ومات بها ولم يبايع لاحد - ره - . ثم ذكر امتناع بني هاشم من البيعة واجتماعهم إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأنه ذهب عمر مع جماعة إليهم وخرج عليهم الزبير بسيفه وساق ما مر في رواية الجوهري إلى أن قال : ثم إن عليا أتى به أبا بكر وهو يقول : أنا عبد الله وأخو رسوله ، فقيل له : بايع أبا بكر ، فقال أنا أحق بهذا الامر منكم ، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة على أخذتم هذا الامر من الأنصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتأخذونه منا أهل البيت غضبا . ثم ذكر ما احتج ( عليه السلام ) به نحوا مما مر مع زيادات تركناها إلى أن قال : وخرج علي ( عليه السلام ) يحمل فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على دابة ليلا يدور في مجالس الأنصار ، تسألهم النصرة ، فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا أبا بكر ما عدلنا به ، فيقول علي ( عليه السلام ) أفكنت أدع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع الناس سلطانه ؟ فقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له ، وقد صنعوا ما الله حسيبهم طالبهم . .
--> ( 1 ) في المصدر : ولا يسقون الماء