العلامة المجلسي

353

بحار الأنوار

ماذا الذي ردهم عنه فنعلمه * ها إن ذا غبن من أعظم الغبن قال الزبير : فبعث إليه علي ( عليه السلام ) ونهاه وأمره أن لا يعود ، وقال : سلامة الدين أحب إلينا من غيره ( 1 ) . ثم قال ابن أبي الحديد : وروى البخاري ومسلم في الصحيحين باسنادهما إلى عائشة أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهما يطلبان أرضه من فدك ، وسهمه من خيبر ، فقال لهما أبو بكر : إني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إنا معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة ، إنما يأكل آل محمد من هذا المال ، وإني والله لا أدع أمرا رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يصنعه إلا صنعته فهجرته فاطمة ، ولم تكلمه في ذلك حتى ماتت ، فدفنها على ( عليه السلام ) ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر ، وكان لعلى وجه من الناس حياة فاطمة فلما توفيت فاطمة ( عليها السلام ) انصرفت وجوه الناس عن علي ( عليه السلام ) فمكثت فاطمة ( عليها السلام ) ستة أشهر ، ثم توفيت ، فقال رجل للزهري وهو الراوي لهذا الخبر عن عائشة : فلم يبايعه إلى ستة أشهر ؟ قال : ولا أحد من بني هاشم حتى بايعه علي فلما رأى ذلك ضرع إلى مبايعة أبي بكر فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا معك أحد ، وكره أن يأتيه عمر لما عرف من شدته ، فقال عمر : لا تأتهم وحدك ، فقال أبو بكر : والله لاتينهم وحدي وما عسى أن يصنعوا بي فانطلق حتى دخل على علي ( عليه السلام ) وقد جمع بني هاشم عنده ، فقام علي فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد فانا لم يمنعنا أن نبايعك يا أبا بكر إنكار لفضلك ، ولا نفاسة لخير ساقة الله إليك ، ولكنا كنا نرى أن لنا في هذا الامر حقا فاستبددتم به علينا ، وذكر قرابته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحقه ، فلم يزل يذكر حتى بكى أبو بكر . .

--> ( 1 ) شرح النهج 2 / 8 - 9 ، ومثله في تاريخ اليعقوبي 2 / 114 قال : وكان المهاجرون والأنصار لا يشكون في علي ( عليه السلام ) فلما خرجوا من الدار قام الفضل بن العباس وكان لسان قريش فقال : يا معشر قريش انه ما ( إنما ) حقت لكم الخلافة بالتمويه ، ونحن أهلها دونكم ، وصاحبنا أولى بها منكم ، وقام عتبة بن أبي لهب فقال : ما كنت أحسب الخ