العلامة المجلسي
348
بحار الأنوار
سعد وعبد الرحمن فأقبل عمر وأبو عبيدة ، فقال مالي أراكم حلقا ( 1 ) قوموا فبايعوا أبا بكر ، فقد بايع له الناس وبايعه الأنصار ، فقام عثمان ومن معه وقام سعد وعبد - الرحمن ومن معهما فبايعوا أبا بكر وذهب عمر ومعه عصابة إلى بيت فاطمة عليها السلام معهم أسيد بن حضير وسلمة بن أسلم فقال لهم : انطلقوا فبايعوا ، فأبوا عليه وخرج الزبير بسيفه فقال عمر : عليكم الكلب ، فوثب عليه سلمة بن أسلم فأخذ السيف من يده فضرب به الجدار ، ثم انطلقوا به وبعلي ومعهما بنو هاشم وعلي ( عليه السلام ) يقول : أنا عبد الله وأخو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى انتهوا به إلى أبي بكر فقيل له : بايع ، فقال أنا أحق بهذا الامر منكم لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الامر من الأنصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأعطوكم المقاده وسلموا إليكم الامارة ، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار فأنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم ، واعرفوا لنا من الامر مثل ما عرفت الأنصار لكم وإلا فبوؤا بالظلم وأنتم تعلمون . فقال عمر : إنك لست متروكا حتى تبايع ، فقال له علي ( عليه السلام ) : احلب يا عمر حلبا لك شطره ، اشدد له اليوم أمره ، ليرد عليك غدا ( 2 ) لا والله لا أقبل قولك ، ولا أبايعه ، فقال له أبو بكر : فإن لم تبايعني لم أكرهك ، فقال له أبو عبيدة : يا أبا الحسن إنك حدث السن وهؤلاء مشيخة قريش قومك ، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور ، ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الامر منك وأشد احتمالا له ، واضطلاعا به ، فسلم له هذا الامر ، وارض به ، فإنك إن تعش ويطل عمرك ، فأنت لهذا الامر خليق ، وبه حقيق ، في فضلك وقرابتك وسابقتك وجهادك . فقال علي ( عليه السلام ) : يا معشر المهاجرين ! الله الله لا تخرجوا سلطان محمد عن .
--> ( 1 ) في المصدر : مالي أراكم ملتاثين ، وفى الإمامة والسياسة ساق القصة هكذا ولفظه ، مالي أراكم مجتمعين حلقا شتى . ( 2 ) نص على ذلك البلاذري في 1 / 587 ، ابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 / 18 راجع نصوصهم تحت الرقم 69