العلامة المجلسي

327

بحار الأنوار

قال : قسم قسمة أبو بكر للنساء ، قالت : أتراشوني عن ديني ؟ والله لا أقبل منه شيئا فردته عليه ( 1 ) . ثم قال ابن أبي الحديد : قرأت هذا الخبر على أبي جعفر يحيى بن محمد العلوي قال : لقد صدقت فراسة الحباب بن المنذر ، فان الذي خافه وقع يوم الحرة ، واخذ من الأنصار ثأر المشركين يوم بدر ، ثم قال لي رحمه الله : ومن هذا خاف أيضا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ذريته وأهله ، فإنه كان ( عليه السلام ) قد وتر الناس ، وعلم أنه إن مات وترك ابنته وولدها سوقة ورعية تحت أيدي الولاة ، كانوا بعرض خطر عظيم ، فما زال يقرر لابن عمه قاعدة الامر بعده ، حفظا لدمه ودماء أهل بيته ، فإنهم إذا كانوا ولاة الامر ، كانت دماؤهم ، أقرب إلى الصيانة والعصمة ، مما إذا كانوا سوقة تحت يد وال من غيرهم ، فلم يساعده القضاء والقدر وكان من الامر ما كان ، ثم أفضى أمر ذريته فيما بعد إلى ما قد علمت ( 2 ) . قال : وروى أحمد بن عمر بن عبد العزيز ، عن عمر بن شبة عن محمد بن منصور عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار قال : كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد بعث أبا سفيان ساعيا فرجع من سعايته وقد مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلقيه قوم فسئلهم فقالوا : مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : من ولي بعده ؟ قيل أبو بكر ، قال : أبو الفصيل ؟ قالوا : نعم ، قال : فما فعل المستضعفان علي والعباس ؟ أما والذي نفسي بيده ، لأرفعن لهما من أعضادهما . قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز : وذكر جعفر بن سليمان أن أبا سفيان قال : شيئا آخر لم تحفظه الرواة ، فلما قدم المدينة قال إني لأرى عجاجة لا يطفيها إلا الدم ، قال : فكلم عمر أبا بكر فقال إن أبا سفيان قد قدم ، وإنا لا نأمن شره ، فدع .

--> ( 1 ) شرح النهج 1 / 133 ، وتراه في طبقات ابن سعد 3 ق 1 / 129 ، أنساب الأشراف للبلاذري 1 / 580 منتخب الكنز 2 / 168 ، عن ابن جرير . ( 2 ) شرح النهج 1 / 133