العلامة المجلسي

319

بحار الأنوار

إذا تقتلون عبد الله وأخا رسول الله ، فقالوا : أما عبد الله فنعم ، وأما أخو رسول الله فلا ، وأنه طعن فيهم في أوجههم بالنفاق ، وسطر صحيفة الغدر التي اجتمعوا عليها وبأنهم أرادوا أن ينفروا ناقة رسول الله ليلة العقبة ( 1 ) فكله لا أصل له عند أصحابنا

--> ( 1 ) قد مر ص 85 - 87 و 105 و 115 و 117 - 122 ما يتعلق بالصحيفة التي كتبوها بينهم وأوضحنا أن الصحيفة التي ذكرت في مسانيدهم ( مسند ابن حنبل 1 / 109 طبقات ابن سعد 3 ق 1 / 319 شرح النهج 3 / 147 ) ان عليا ( عليه السلام ) تمنى أن يلقى الله بها هي هذه الصحيفة الملعونة لا صحيفة أعمال عمر ، وأما قصة العقبة وأن اثنى عشر رجلا من صحابة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أرادوا أن ينفروا ناقته ليلة العقبة في تبوك ، فقد جاء ذكرها والتصريح بها في صحاحهم ومسانيدهم راجع ص 97 مما سبق وقد عرفت ص 100 من هذا الجزء أن أبا موسى الأشعري كان أحدهم والمرء يعرف بخليله . أضف إلى : ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة على ما في منتخب كنز العمال 5 / 91 باسناده عن أبي الطفيل قال : كان بين حذيفة وبين رجل من أهل العقبة بعض ما يكون بين الناس ، قال : أنشد الله كم كان أصحاب العقبة ، فقال أبو موسى الأشعري : قد كنا نخبر أنهم أربعة عشر فقال حذيفة : فان كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر ، أشهد بالله أن أثنى ، عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد . وما أخرجه ابن عدي في الكامل وابن عساكر في التاريخ على ما في منتخب كنز العمال 5 / 234 بالاسناد عن أبي نجاء حكيم قال : كت جالسا مع عمار فجاء أبو موسى فقال : مالي ولك ؟ ألست أخاك ؟ قال : ما أدرى ولكن سمعت رسول الله يلعنك ليلة الجبل ، قال : انه استغفر لي ، قال عمار ، قد شهدت اللعن ولم أشهد الاستغفار . والاستغفار الذي ذكره أبو موسى الأشعري هو ما رووه عن رسول الله أنه قال : " اللهم إنما أنا بشر ، فأيما عبد من المؤمنين دعوت عليه دعوة فاجعلها له زكاة ورحمة " وهذا مختلق قطعا ، فان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن ليدعو على أحد من دون استحقاق لمكان عصمته ص وعلمه ببواطن الامر . نعم قد أشاعوا هذه الرواية عن رسول الله ليلجموا أفواه رجال الحق عن أنفسهم ، ولذلك ترى عبد الله بن عثمان بن خيثم يقول : " دخلت على أبى الطفيل فوجدته طيب النفس ، فقلت : لأغتنمن ذلك منه ، فقلت يا أبا الطفيل ! النفر الذين لعنهم رسول الله من بينهم من هم ( من هم سمهم من هم ) فهم أن يخبرني بهم ، فقالت له امرأته سودة : مه يا أبا الطفيل ! أما بلغك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : اللهم إنما أنا بشر فأيما عبد من المؤمنين دعوت عليه دعوة ، فاجعلها له زكاة ورحمة " ؟ رواه أحمد في مسنده 5 / 454 ، والهيثمي في زوائده 1 / 111 بل وروى الشارح نفسه في أبى موسى الأشعري 3 / 292 بعد ما نقل عن الاستيعاب أنه كان واليا لعثمان على الكوفة " فلما قتل عثمان عزله على ( عليه السلام ) عنها فلم يزل واجدا لذلك على على ( عليه السلام ) حتى جاء منه ما قال حذيفة فيه ، فقد روى حذيفة فيه كلاما كرهت ذكره والله يغفر له " قال الشارح : قلت : الكلام الذي أشار إليه أبو عمر بن عبد البر ، ولم يذكره ، قوله فيه وقد ذكر عنده بالدين : " أما أنتم فتقولون ذلك ، وأما أنا فأشهد أنه عدو لله ولرسوله وحرب لهما في الحياة الدنيا يوم الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ، وكان حذيفة عارفا بالمنافقين أسر إليه رسول الله أمرهم وأعلمه أسماءهم . قال : وروى أن عمارا سئل عن أبي موسى فقال : لقد سمعت فيه من حذيفة قولا عظيما سمعته يقول : صاحب البرنس الأسود ، ثم كلح كلوحا علمت منه أنه كان ليلة العقبة بين ذلك الرهط .