العلامة المجلسي
313
بحار الأنوار
قال أيضا : روى أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال : لما بويع لأبي بكر كان الزبير والمقداد يختلفان في جماعة من الناس إلى علي ( عليه السلام ) وهو في بيت فاطمة ، فيتشاورون ويتراجعون أمورهم ، فخرج عمر حتى دخل على فاطمة ( عليها السلام ) ، وقال : يا بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما من أحد من الخلق أحب إلينا من أبيك ، وما من أحد أحب إلينا منك بعد أبيك ، وأيم الله ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بتحريق البيت عليهم ، فلما خرج عمر جاؤها فقالت : تعلمون أن عمر جاءني وحلف لي بالله إن عدتم ليحرقن عليكم البيت ؟ وأيم الله ليمضين لما حلف له ، فانصرفوا عنا راشدين ، فلم يرجعوا إلى بيتها ، وذهبوا فبايعوا لأبي بكر ( 1 ) . ثم قال : ومن كلام معاوية المشهور إلى علي ( عليه السلام ) : وأعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلا على حمار ويداك في يدي ابنيك حسن وحسين يوم بويع أبو بكر ، فلم تدع أحدا من أهل بدر والسوابق إلا دعوتهم إلى نفسك ، ومشيت إليهم بامرأتك ، وأدليت إليهم بابنيك ، واستنصرتهم على صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلم يجبك منهم إلا أربعة أو خمسة ، ولعمري لو كنت محقا لأجابوك ولكنك ادعيت باطلا ، وقلت ما لا يعرف ، ورمت مالا يدرك ، ومهما نسيت فلا أنسى قولك لأبي سفيان لما حركك وهيجك " لو وجدت أربعين ذوي عزم منهم لنا هضت القوم " فما يوم المسلمين منك بواحد ( 2 ) . وروى أيضا من كتاب الجوهري عن جرير بن المغيرة أن سلمان والزبير والأنصار كان هواهم أن يبايعوا عليا ( عليه السلام ) بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلما بويع أبو بكر قال سلمان : أصبتم الخيرة وأخطأتم المعدن ( 3 ) . .
--> ( 1 ) شرح النهج 1 / 130 ، وأخرجه في منتخب كنز العمال 2 / 174 عن مسند ابن أبي شيبة ، ولما كان أصل الاحراق مقطوعا به ، صورة الراوي بهذه الصورة حتى لا يزرى بشأن الخلفاء . ( 2 ) شرح النهج 1 / 131 ومثله في ج 3 / 5 وقد مر نصه ص 267 . ( 3 ) راجع معنى الخيرة ص 194 مما سبق