العلامة المجلسي
308
بحار الأنوار
الاعراب والمؤلفة قلوبهم ، وتابعهم على ذلك غيرهم واتصل الخبر بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد فراغه من غسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتحنيطه وتكفينه وتجهيزه ودفنه ، بعد الصلاة عليه من حضر من بني هاشم ، وقوم من صحابته ، مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار وحذيفة وأبي بن كعب وجماعة نحو أربعين رجلا ، فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن كانت الإمامة في قريش فأنا أحق قريش بها ، وإن لا تكن في قريش فالأنصار على دعواهم ( 1 ) ثم اعتزلهم ودخل بيته ، فأقام فيهم ومن اتبعه من المسلمين ، وقال : إن لي في خمسة من النبيين أسوة : نوح إذ قال : " إني مغلوب فانتصر " وإبراهيم إذ قال " وأعتزلكم وما تدعون من دون الله " ولوط إذ قال " لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد " وموسى إذ قال " ففررت منكم لما خفتكم " وهارون إذ قال : " إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني " ثم ألف ( عليه السلام ) القرآن ، وخرج إلى الناس وقد حمله في إزار معه ، وهو يئط من تحته ، فقال لهم : هذا كتاب الله قد ألفته كما أمرني وأوصاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما انزل ، فقال له بعضهم : اتركه وامض فقال لهم : إن رسول الله قال لكم : إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، فان قبلتموه فاقبلوني معه ، أحكم بينكم بما فيه من أحكام الله ، فقالوا لا حاجة لنا فيه ولا فيك ، فانصرف به معك لا تفارقه ، فانصرف عنهم ( 2 ) فأقام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومن معه من شيعته في منازلهم ، بما عهده إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فوجهوا إلى منزله فهجموا عليه وأحرقوا بابه ، واستخرجوه منه كرها ، وضغطوا سيدة النساء بالباب ، حتى أسقطت محسنا ، وأخذوه
--> ( 1 ) ومن ذلك قوله ( عليه السلام ) في النهج تحت الرقم 28 من قسم الرسائل : . . . ولما احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلجوا عليهم ، فان يكن الفلج به فالحق لنا دونكم ، وان يكن بغيره فالأنصار على دعواهم . ( 1 ) راجع شرح ذلك ص 205 و 264