العلامة المجلسي
306
بحار الأنوار
فان فعلت قتلتك ، ثم سلم عن يمينه وشماله ( 1 ) فوثب علي ( عليه السلام ) فأخذ بتلابيب خالد وانتزع السيف من يده ، ثم صرعه وجلس على صدره ، وأخذ سيفه ليقتله ، واجتمع عليه أهل المسجد ليخلصوا خالدا ، فما قدروا عليه ، فقال العباس : حلفوه بحق القبر لما كففت ، فحلفوه بالقبر فتركوه فتركه ، وقام فانطلق إلى منزله . وجاء الزبير والعباس وأبو ذر والمقداد وبنو هاشم واخترطوا السيوف وقالوا والله لا ينتهون حتى يتكلم ويفعل ، واختلف الناس ، وماجوا واضطربوا ، وخرجت نسوة بني هاشم فصرخن وقلن : يا أعداء الله ، ما أسرع ما أبديتم العداوة لرسول الله وأهل بيته ، ولطال ما أردتم هذا من رسول الله فلم تقدروا عليه ، فقتلتم ابنته بالأمس ، ثم تريدون اليوم أن تقتلوا أخاه وابن عمه ووصيه وأبا ولده ، كذبتم ورب الكعبة ، وما كنتم تصلون إلى قتله ، حتى تخوف الناس أن تقع فتنة .
--> ( 1 ) قال الفضل بن شاذان في الايضاح 155 : روى سفيان بن عيينة والحسن بن صالح ابن حي وأبو بكر بن عياش وشريك بن عبد الله وجماعة من فقهائكم أن أبا بكر أمر خالد بن الوليد : إذا أنا فرغت من صلاة الفجر وسلمت ، فاضرب عنق على ، فلما صلى بالناس في آخر صلاته ندم على ما كان منه ، فجلس في صلاته مفكرا حتى كادت الشمس أن تطلع ، ثم قال : يا خالد لا تفعل ما أمرتك به - ثلاثا - ثم سلم . وكان على يصلى إلى جنب خالد يومئذ فالتفت على إلى خالد فإذا هو مشتمل على السيف تحت ثيابه ، فقال له : يا خالد أو كنت فاعلا ؟ قال : أي والله إذا لوضعته في أكثرك شعرا ، فقال على ص : كذبت ولؤمت أنت أضيق حلقة من ذاك ، أما والذي فلق الحبة وبرا النسمة ، لولا ما سبق به القضاء لعلمت أي الفريقين شر مكانا وأضعف جندا . فقيل لسفيان وابن حي ووكيع : ما تقولون فيما كان من أبى بكر في ذلك ، فقالوا جميعا : كانت سيئة لم تتم ، وأما من يجسر من أهل المدينة فيقولون : وما بأس بقتل رجل في صلاح الأمة ، انه إنما أراد قتله لان عليا أراد تفريق الأمة وصدهم عن بيعة أبى بكر . أقول : والكلام طويل الذيل سيجئ في محله انشاء الله تعالى