العلامة المجلسي
298
بحار الأنوار
فقال علي ( عليه السلام ) : ما أسرع ما كذبتم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وارتددتم ، والله ما استخلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غيري ، فارجع يا قنفذ ، فإنما أنت رسول ، فقل له : قال لك على ( عليه السلام ) : والله ما استخلفك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) وإنك لتعلم من خليفة رسول الله فأقبل قنفذ إلى أبي بكر فبلغه الرسالة ، فقال أبو بكر : صدق على ما استخلفني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فغضب عمر ، ووثب وقام ، فقال أبو بكر : اجلس ، ثم قال : لقنفذ اذهب إليه فقل له أجب أمير المؤمنين أبا بكر ، فأقبل قنفذ حتى دخل على علي ( عليه السلام ) فأبلغه الرسالة ، فقال : كذب والله ، انطلق إليه فقل له : لقد تسميت باسم ليس لك ، فقد علمت أن أمير المؤمنين غيرك ، فرجع قنفذ فأخبرهما ، فوثب عمر غضبان فقال : والله إني لعارف بسخفه وضعف رأيه ، وإنه لا يستقيم لنا أمر حتى نقتله فخلني آتيك برأسه ، فقال أبو بكر : اجلس فأبى فأقسم عليه فجلس . ثم قال يا قنفذ انطلق فقل له : أجب أبا بكر ، فأقبل قنفذ فقال : يا علي أجب أبا بكر فقال علي ( عليه السلام ) إني لفي شغل عنه ، وما كنت بالذي أترك وصية
--> ( 1 ) راجع الامامية والسياسة : 1 / 91 آخر الصفحة ، وقد مر ص 220 . أضف إلى ذلك ما رواه ابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 / 21 قال : كان العباس لقى أبا بكر فقال : هل أوصاك رسول الله بشئ قال : لا ، ولقى العباس أيضا عمر فقال له مثل ذلك ، فقال عمر : لا ، فقال العباس لعلى : ابسط يدك أبايعك ويبايعك أهل بيتك فقال له على : ومن يطلب هذا الامر غيرنا ؟ وناهيك من ذلك قول عمر نفسه عند وفاته : " ان أستخلف فقد استخلف من هو خير منى ( يعنى أبا بكر استخلف من بعده عمر ) وان أتركهم فقد تركهم من هو خير منى ( يعنى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بزعمه ) فعرف الناس أن رسول الله لم يستخلف أحدا منهم ، راجع سيرة ابن هشام 2 / 653 ، طبقات ابن سعد 3 ق 1 / 248 ، شرح النهج الحميدي 1 / 62 .