العلامة المجلسي
263
بحار الأنوار
المنبر ؟ قلت : لا ، ولكن رأيت شيخا كبيرا يتوكأ على عصاه بين عينيه سجادة شديد التشمير ، صعد المنبر أول من صعد وخر وهو يبكي ويقول " الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك في هذا المكان ، أبسط يدك " فبسط يديه فبايعه ، ثم قال : " يوم كيوم آدم " ثم نزل فخرج من المسجد ( 1 ) . فقال على ( عليه السلام ) : يا سلمان أتدري من هو ؟ قلت : لا ، ولقد ساءتني مقالته كأنه شامت بموت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال علي ( عليه السلام ) : فان ذلك إبليس لعنه الله ، أخبرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن إبليس ورؤساء أصحابه شهدوا نصب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إياي يوم غدير خم بما أمره الله ، فأخبرهم بأني أولى بهم من أنفسهم ، وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب فأقبل إلى إبليس أبا لستة ومردة أصحابه ، فقالوا إن هذه الأمة أمة مرحوم معصومة فما لك ولا لنا عليهم سبيل ، وقد أعلموا مفزعهم وإمامهم بعد نبيهم ، فانطلق إبليس كئيبا حزينا . وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فأخبرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن لو قبض أن الناس سيبايعون أبا بكر في ظلة بني ساعدة بعد تخاصمهم بحقنا وحجتنا ، ثم يأتون المسجد فيكون أول من يبايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مشمر يقول كذا وكذا ، ثم يخرج فيجمع شياطينه وأبالسته ; فيخرون سجدا ويقولون يا سيدهم يا كبيرهم أنت الذي أخرجت آدم من الجنة ، فيقول أي أمة لم تضل بعد نبيها ؟ كلا زعمتم أن ليس لي عليهم سبيل ، فكيف رأيتموني صنعت بهم حين تركوا ما أمرهم الله به من طاعته ، وأمرهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) وذلك قوله تعالى " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ( 3 ) . .
--> ( 1 ) كأن سلمان رحمه الله رأى ذلك بعين الكشف ، وقد كان خليقا بذلك . ( 2 ) ترى الحديث من أوله إلى هنا في الكافي 8 / 343 - 344 باسناده عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن سليم بن قيس الهلالي . ( 3 ) سبأ : 20