العلامة المجلسي

257

بحار الأنوار

يا سيدهم ومولاهم ! ماذا دهاك ؟ فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه ! فقال لهم : فعل هذا النبي فعلا إن تم لم يعص الله أبدا ، فقالوا : يا سيدهم أنت كنت لادم . فلما قال المنافقون : إنه ينطق عن الهوى ، وقال أحدهما لصاحبه : أما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون ، يعنون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صرخ إبليس صرخة يطرب فجمع أولياءه فقال : أما علمتم أني كنت لادم من قبل ؟ قالوا : نعم ، قال : آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فلما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأقام الناس غير علي لبس إبليس تاج الملك ونصب منبرا وقعد في الزينة ، وجمع خيله ورجله ، ثم قال لهم : اطربوا لا يطاع الله حتى يقوم إمام ، وتلا أبو جعفر ( عليه السلام ) " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين " قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : كان تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والظن من إبليس حين قالوا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنه ينطق عن الهوى فظن بهم إبليس ظنا فصدقوا ظنه ( 1 ) . توضيح قوله : " يا سيدهم " أي قالوا يا سيدنا ومولانا ، وإنما غيره لئلا يوهم انصرافه إليه ، وهذا شايع في كلام البلغاء في نقل أمر لا يرضي القائل لنفسه ، كقوله تعالى : " أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين " قوله : " ماذا دهاك " يقال : دهاه إذا أصابته داهية ، قوله : " أحدهما لصاحبه " يعنى أبا بكر وعمر ، قوله : في الزينة في بعض النسخ الوثبة أي الوسادة . 41 - الكافي : محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن علي بن حديد ، عن جميل ابن دراج ، عن زرارة ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : أصبح رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوما كئيبا حزينا فقال له علي ( عليه السلام ) : مالي أراك يا رسول الله كئيبا حزينا ؟ فقال : وكيف لا أكون كذلك ، وقد رأيت في ليلتي هذه أن بني تيم وبني عدي وبني أمية يصعدون .

--> ( 1 ) الكافي 8 / 344 ، والآية في سورة سبأ : 20