العلامة المجلسي
253
بحار الأنوار
جميعا وهو منصوب على المصدر أو الحال . 36 - الكافي : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ; والعدة ، عن سهل ، جميعا عن ابن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : إن العامة يزعمون أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا لله عز ذكره وما كان الله ليفتن أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من بعده ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أو ما يقرؤن كتاب الله ؟ أوليس الله يقول : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين " قال : فقلت له إنهم يفسرون على وجه آخر فقال : أوليس قد أخبر الله عز وجل عن الذين من قبلهم من الأمم أنهم قد اختلفوا من بعد ما جائتهم البينات حيث قال : " وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من قبلهم من بعدهم من بعد ما جائتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد " وفي هذا ما يستدل به على أن أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) قد اختلفوا من بعده ، فمنهم من آمن ومنهم من كفر ( 1 ) . بيان : قوله " ليفتن " أي يمتحن ويضل ، قوله : " إنهم يفسرون على وجه آخر " أي يقولون إن هذا كلام على وجه الاستفهام ، ولا يدل على وقوع ذلك وكان غرضه ( عليه السلام ) أنه تعالى عرض للقوم بما صدر عنهم بعده ( صلى الله عليه وآله ) بهذا الكلام ، وهذا لا ينافي الاستفهام بل التهديد بالعقوبة ، وبيان أن ارتدادهم لا يضره تعالى ظاهر في أنه تعالى إنما وبخهم بما علم صدوره منهم ( 2 ) ولما غفل السائل عن هذه الوجوه ، ولم يكن نصا في الاحتجاج على الخصم ، أعرض ( عليه السلام ) عن ذلك واستدل عليه بآية أخرى وهي قوله تعالى " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا " الآية . .
--> ( 1 ) الكافي 8 / 270 ، وقد مر مثله عن تفسير العياشي ص 20 . ( 2 ) راجع شرح ذلك ص 21 من هذا الجزء