العلامة المجلسي

226

بحار الأنوار

ردى ، فقد سمعتم كما سمعنا ، ورأيتم كما رأينا ، وشهدتم كما شهدنا . فقام عبد الرحمن بن عوف ، وأبو عبيدة بن الجراح ، ومعاذ بن جبل ، فقالوا اقعد يا أبي ! أصابك خبل أم أصابتك جنة ؟ فقال : بل الخبل فيكم ، كنت عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فألفيته يكلم رجلا وأسمع كلامه ولا أرى وجهه . [ فقال فيما يخاطبه ما أنصحه لك ولامتك ، وأعلمه بسنتك ؟ فقال رسول الله : أفتري أمتي تنقاد له من بعدي ؟ قال : يا محمد يتبعه من أمتك أبرارها ويخالف عليه من أمتك فجارها ، وكذلك أوصياء النبيين من قبلك . يا محمد ! إن موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون وكان أعلم بني إسرائيل ، وأخوفهم لله وأطوعهم له ، وأمره الله عز وجل أن يتخذه وصيا كما اتخذت عليا وصيا ، وكما أمرت بذلك ، فحسده بنو إسرائيل سبط موسى خاصة فلعنوه وشتموه وعنفوه ووضعوا منه ، فان أخذت أمتك سنن بني إسرائيل كذبوا وصيك وجحدوا أمره ، وابتزوا خلافته وغالطوه في علمه . فقلت : يا رسول الله من هذا ؟ فقال رسول الله صلى عليه وآله : هذا ملك من ملائكة ربي عز وجل ، ينبئني أن أمتي تختلف على وصيي علي بن أبي طالب وإني أوصيك يا أبي بوصية إن حفظتها لم تزل بخير ، يا أبى عليك بعلي فإنه الهادي المهدى الناصح لامتي ، المحيي لسنتي ، وهو إمامكم بعدي ، فمن رضي بذلك لقيني على ما فارقته عليه ، يا أبى ومن غير أو بدل لقيني ناكثا لبيعتي عاصيا أمري جاحدا لنبوتي ، لا أشفع له عند ربى ، ولا أسقيه من حوضي ، فقامت إليه رجال من الأنصار فقالوا : اقعد - رحمك الله - يا أبى فقد أديت ما سمعت ووفيت بعهدك ( 1 ) ] . بيان : الأعشى هو الذي لا يبصر بالليل يقال : تعاشى إذا أرى من نفسه أنه .

--> ( 1 ) اليقين في امرة أمير المؤمنين 170 - 172 : ومثله في الاحتجاج 69 وسيأتي في باب احتجاج سلمان وأبي بن كعب انشاء الله تعالى