العلامة المجلسي

211

بحار الأنوار

والأرض . فقال له عمر بن الخطاب : اسكت يا خالد فلست من أهل الشورى ولا ممن يرضى بقوله ، فقال خالد بل اسكت أنت يا ابن الخطاب ، فوالله إنك لتعلم أنك لتنطق بغير لسانك ، وتعتصم بغير أركانك ، والله إن قريشا لتعلم أنك ألأمها حسبا وأقلها أدبا وأخملها ذكرا وأقلها غناء عن الله عز وجل وعن رسوله ، وإنك لجبان عند الحرب ، بخيل في الجدب ، لئيم العنصر ، مالك في قريش مفخر ، قال فأسكته خالد فجلس . 2 - ثم قام أبو ذر رحمة الله عليه فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه : أما بعد يا معاشر المهاجرين والأنصار ! لقد علمتم وعلم خياركم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : الامر لعلي ( عليه السلام ) بعدي ثم للحسن والحسين ثم في أهل بيتي ، من ولد الحسين عليهم السلام ، فأطرحتم قول نبيكم ، وتناسيتم ما أوعز إليكم واتبعتم الدنيا ، وتركتم نعيم الآخرة الباقية التي لا يهدم بنيانها ، ولا يزول نعيمها ، ولا يحزن أهلها ولا يموت سكانها ، وكذلك الأمم التي كفرت بعد أنبيائها ، بدلت ، وغيرت ، فحاذيتموها حذو القذة بالقذة ، والنعل بالنعل ، فعما قليل تذوقون وبال أمركم ، وما الله بظلام للعبيد . 3 - ثم قام سلمان الفارسي رضي الله عنه ( 1 ) فقال : يا أبا بكر إلى من تسند أمرك إذا نزل بك القضاء ، وإلى من تفزع إذا سئلت عما لا تعلم ، وفي القوم من هو أعلم منك ، وأكثر في الخير أعلاما ومناقب منك ، وأقرب من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قرابة

--> ( 1 ) قال ابن شاذان في الايضاح 457 أن ابن عمر قال لما بايع الناس أبا بكر : سمعت سلمان الفارسي يقول كرديد ونكرديد ، اما والله لقد فعلتم فعلة أطعتم فيها الطلقاء ولعناء رسول الله ، قال ابن عمر : فلما سمعت سلمان يقول ذلك أبغضته وقلت : لم يقل هذا الا بغضنا منه لأبي بكر ، قال : فأبقاني الله حتى رأيت مروان بن الحكم يخطب على منبر رسول الله ، فقلت : رحم الله أبا عبد الله ، لقد قال ما قال بعلم كان عنده . وروى السيد المرتضى في الشافي 402 مثل ذلك بتغيير يسير .