العلامة المجلسي
202
بحار الأنوار
إذا كنت لا تقوم بحجج قريش لم أقمت نفسك هذا المقام ؟ والله لقد هممت أن أخلعك وأجعلها في سالم مولى أبي حذيفة ، قال : فنزل ثم أخذ بيده وانطلق إلى منزله وبقوا ثلاثة أيام لا يدخلون مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما كان في اليوم الرابع جاءهم خالد بن الوليد ومعه ألف رجل ، وقال لهم : ما جلوسكم فقد طمع فيها والله بنو هاشم ، وجاءهم سالم مولى أبى حذيفة ومعه ألف رجل ، وجاءهم معاذ بن جبل ومعه ألف رجل فما زال يجتمع رجل رجل حتى اجتمع أربعة آلاف فخرجوا شاهرين أسيافهم يقدمهم عمر بن الخطاب حتى وقفوا بمسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال عمر : والله يا صحابة على لئن ذهب الرجل منكم يتكلم بالذي تكلم به بالأمس لنأخذن الذي فيه عيناه . فقام إليه خالد بن سعيد بن العاص وقال : يا ابن صهاك الحبشية أبأسيافكم تهددونا ، أم بجمعكم تفزعونا ؟ والله إن أسيافنا أحد من أسيافكم ، وإنا لأكثر منكم ، وإن كنا قليلين ، لان حجة الله فينا ، والله لولا أني أعلم أن طاعة إمامي أولى بي لشهرت سيفي ، ولجاهدتكم في الله إلى أن ابلى عذري ، فقاله له أمير المؤمنين اجلس يا خالد ، فقد عرف الله مقامك ، وشكر لك سعيك فجلس . وقام إليه سلمان الفارسي وقال : الله أكبر الله أكبر ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإلا صمتا يقول : بينا أخي وابن عمى جالس في مسجدي مع نفر من أصحابه إذ يكبسه جماعة من كلاب أهل النار ، يريدون قتله وقتل من معه ، ولست أشك ألا وإنكم هم ، فهم به عمر بن الخطاب فوثب إليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأخذ بمجامع ثوبه ثم جلد به الأرض ، ثم قال يا ابن صهاك الحبشية ، لولا كتاب من الله سبق وعهد من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تقدم لأريتك أينا أضعف ناصرا وأقل عددا ثم التفت إلى أصحابه فقال انصرفوا رحمكم الله ، فوالله لا دخلت المسجد إلا كما دخل أخواي موسى وهارون إذ قال له أصحاب اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هيهنا قاعدون ، والله