العلامة المجلسي

186

بحار الأنوار

له فان عمرك الله لسلموا هذا الامر إليك ، ولا يختلف عليك اثنان بعد هذا ألا وأنت به خليق ، وله حقيق ، ولا تبعث الفتنة قبل أو ان الفتنة قد عرفت ما في قلوب العرب وغيرهم عليك . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا معاشر المهاجرين والأنصار الله الله لا تنسوا عهد نبيكم إليكم في أمري ، ولا تخرجوا سلطان محمد من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعر بيوتكم ، وتدفعوا أهله عن حقه ومقامه في الناس ، يا معاشر الجمع إن الله قضى وحكم ونبيه أعلم وأنتم تعلمون أنا أهل البيت أحق بهذا الامر منكم ، أما كان منا القارئ لكتاب الله الفقيه في دين الله ، المضطلع بأمر الرعية ، والله إنه لفينا لا فيكم ، فلا تتبعوا الهوى فتزدادوا من الحق بعدا ، وتفسدوا قديمكم بشر من حديثكم . فقال بشير بن سعد الأنصاري الذي وطأ الامر لأبي بكر ، وقالت جماعة الأنصار : يا أبا الحسن لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك قبل الانضمام لأبي بكر ، ما اختلف فيك اثنان ( 1 ) فقال علي ( عليه السلام ) : يا هؤلاء أكنت أدع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مسجى لا أواريه وأخرج أنازع في سلطانه ؟ والله ما خفت أحدا يسمو له وينازعنا أهل البيت فيه ، ويستحل ما استحللتموه ( 2 ) ولا علمت أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ترك

--> ( 1 ) إلى هنا يتفق الرواية مع ما ذكره ابن قتيبة في الإمامة والسياسة وابن أبي الحديد نقلا عن الجوهري مؤلف السقيفة . ( 2 ) رواه في الإمامة والسياسة 19 وزاد بعده : وخرج علي كرم الله وجهه يحمل فاطمة بنت رسول الله على دابة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ولو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبى بكر ما عدلنا به ، فيقول على : أفكنت أدع رسول الله في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع الناس سلطانه ؟ فقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن الا ما كان ينبغي له ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم . وروى ابن أبي الحديد ج 2 ص 5 عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري باسناده عن أبي جعفر محمد الباقر ( عليه السلام ) مثله بلفظه . أقول : ومن ذلك قوله ( عليه السلام ) في النهج ( الرقم 62 من قسم الرسائل والكتب شرح ابن أبي الحديد ج 4 ص 164 ) أما بعد فان الله سبحانه بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) نذيرا للعالمين ومهيمنا على المرسلين فلما مضى ( صلى الله عليه وآله ) تنازع المسلمون الامر من بعده فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الامر من بعده عن أهل بيته ولا أنهم منحوه عنى من بعده ، فما راعني الا انثيال الناس على فلان يبايعونه فأمسكت بيدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت يدعون إلى محق دين محمد ( صلى الله عليه وآله ) فخشيت ان لم أنصر الاسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما ، إلى آخر كلامه الشريف . وروى المدائني عن عبد الله بن جعفر عن أبي عون قال : لما ارتدت العرب مشى عثمان إلى علي ( عليه السلام ) فقال : يا ابن عم لا يخرج واحد إلى قتال هذا العدو وأنت لم تبايع ولم يزل به حتى مشى إلى أبى بكر فسر المسلمون بذلك وجد الناس في القتال ( راجع البلاذري 2 / 587 ، الشافي ص 397 ) .