العلامة المجلسي
181
بحار الأنوار
جعل إليكم مهاجرته ، وفيكم محل أزواجه ، فليس أحد من الناس بعد المهاجرين الأولين بمنزلتكم ، فهم الامراء وأنتم الوزراء . فقام الحباب بن المنذر الأنصاري فقال : يا معشر الأنصار أملكوا على أيديكم وإنما الناس في فيئكم وضلالكم ، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ، ولن يصدر الناس إلا عن رأيكم ، وأثنى على الأنصار ، ثم قال : فان أبي هؤلاء تأميركم عليهم ، فلسنا نرضى تأميرهم علينا ، ولا نقنع بدون أن يكون من أمير ومنهم أمير . فقام عمر بن الخطاب فقال : هيهات لا يجتمع سيفان في غمد واحد ، إنه لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبيها من غيركم ، ولكن العرب لا تمتنع أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم ، ولنا بذلك على من خالفنا الحجة الظاهرة ، والسلطان البين ، فما ينازعنا في سلطان محمد ( صلى الله عليه وآله ) ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مدل بباطل أو متجانف لاثم ، أو متورط في الهلاكة محب للفتنة . فقام الحباب بن المنذر ثانية فقال : يا معاشر الأنصار أمسكوا على أيديكم ، ولا تسمعوا مقالة هذا الجاهل وأصحابه ، فيذهبوا بنصيبكم من هذا الامر ، وإن أبو أن يكون منا أمير ومنهم أمير ، فأجلوهم عن بلادكم ، وتولوا هذا الامر عليهم ، فأنتم والله أحق به منهم ، فقد دان بأسيافكم قبل هذا الوقت من لم يكن يدين بغيرها ، وأنا جذيلها المحك وعذيقها المرجب ، والله لئن رد أحد قولي لأحطمن أنفه بالسيف . قال عمر بن الخطاب : فلما كان الحباب هو الذي يجيبني لم يكن لي معه كلام ، فإنه جرت بيني وبينه منازعة في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فنهاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن مهاترته فحلفت أن لا أكلمه أبدا ، ثم قال عمر لأبي عبيدة : يا أبا عبيدة تكلم فقام أبو عبيدة بن الجراح وتكلم بكلام كثير ذكر فيه فضايل الأنصار فكان بشير بن سعد ( 1 ) سيدا من سادات الأنصار ، لما رأى اجتماع الأنصار على سعد .
--> ( 1 ) قد مر في ص 111 أن بشيرا هذا كان من أصحاب الصحيفة المعهودة