العلامة المجلسي

166

بحار الأنوار

بأن هذا إنما كان في قوت آخر ( 1 ) . وليت شعري إذا كانت الروايتان صحيحتين ، فلم لم يسندهما إلى كتاب أو أصل معروف كما أسند رواية عروة عن عائشة ؟ ولو كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلى خلفه في مرضه فلم كانت عائشة مع حرصها على إثبات فضل لأبيها تارة تروي اقتداء الناس بأبي بكر واقتداء أبي بكر بصلاته ( صلى الله عليه وآله ) ، وتارة جلوسه بين يدي أبي بكر ، ولم لم يقل عمر يوم السقيفة " أيكم تطيب نفسه أن يتقدم على من فضله رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على نفسه وصلى خلفه " . والعجب من السيد الشريف أنه ترك التمسك برواية الترمذي عن عائشة ( 2 ) وروايته ورواية النسائي عن أنس ( 3 ) وتمسك بهاتين لها ، فعجز عن اسنادهما إلى أصل . وأما ما ذكره في وجه الجمع فظاهر البطلان إذ لو كان المراد بوقت آخر غير مرض موته ( صلى الله عليه وآله ) ، فكثير من الروايات السابقة مع اتفاق كلمة أرباب السير ، يشهد بخلافه ، ولو كان المراد وقوع الامرين كليهما في مرض الموت كل في وقت ، فسوق رواية عبيد الله بن عبد الله عن عائشة التي رواها البخاري ومسلم وعدوها من المتفق عليه ، وسوق كلام أرباب السير أيضا ينادي بفساده ، ولو كان المراد أن ما تضمنه خبر رافع بن عمرو بن عبيد ، عن أبيه كان في غير مرض موته ( صلى الله عليه وآله ) فواضح البطلان ، إذ لم يذكر أحد من أرباب السير والرواة أنه أمر ( صلى الله عليه وآله ) أبا بكر أن يصلي بالناس إلا في تلك الحال ، ولم يكن أحد يفهم من قولهم " لما ثقل النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الخروج " ومن حكايتهم الصلاة في مرضه وأمره أبا بكر بالصلاة ، إلا مرض الموت ، مع أن رواية الترمذي والنسائي صريحة في وقوعه حينئذ . .

--> ( 1 ) راجع شرح المواقف ص 609 . ( 2 ) الرواية تحت الرقم 11 ص 142 . ( 3 ) الرواية تحت الرقم 13 ص 142