العلامة المجلسي

162

بحار الأنوار

وقال بعض المخالفين : إن السبب في قوله : " إنكن صويحبات يوسف " أنه ( صلى الله عليه وآله ) لما أوذن بالصلاة وقال مروا أبا بكر ليصلي بالناس ، فقالت له : عائشة إن أبا بكر رجل أسيف لا يحتمل قلبه أن يقوم مقامك في الصلاة ، ولكن تأمر عمر أن يصلى بالناس ، فقال عند ذلك " إنكن صويحبات يوسف " ( 1 ) وهذا ليس بشئ لان النبي لا يجوز أن يكون أمثاله إلا وفقا لأغراضه ، وقد علمنا أن صويحبات يوسف لم يكن منهن خلاف على يوسف ولا مراجعة له في شئ أمرهن به ، وإنما افتتن بأسرهن بحسنه ، وأرادت كل واحدة منهن مثل ما أرادته صاحبتها فأشبهت حالهن حال عائشة في تقديها أباها للصلاة للتجمل والشرف بمقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولما يعود بذلك عليها وعلى أبيها من الفخر وجميل الذكر . ولا عبرة بمن حمل نفسه من المخالفين على أن يدعى أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لما خرج إلى المسجد لم يعزل أبا بكر عن الصلاة وأقره في مقامه ، لان هذا من قائله غلط فظيع ، من حيث يستحيل أن يكون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو الامام المتبع في ساير الدين متبعا مأموما في حال من الأحوال ( 2 ) وكيف يجوز أن يتقدم على

--> ( 1 ) وقال الشيخ المفيد قدس سره على ما في مختار العيون والمحاسن ص 90 : لا خلاف أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان من أحكم الحكماء وأفصح الفصحاء ولم يكن يشبه الشئ بخلافه ويمثله بضده ، وإنما كان يضع المثل في موضعه فلا يخرم مما مثله به في معناه شيئا ، ونحن نعلم أن صويحبات يوسف إنما عصين الله تعالى وخالفنه بأن أرادت كل واحدة منهن من يوسف ما أرادته الأخرى وفتنت به كما فتنت به صاحبتها ، فلو كانت عائشة دفعت الامر عن أبيها ولم ترد شرف ذلك المقام له ولم تفتتن بمحبة الرئاسة وعلو المنزلة ، لكان النبي في تشبيهها بصويحبات يوسف قد وضع المثل في غير موضعه وشبه الشئ بضده وخلافه ، ورسول الله يجل عن هذه الصفة . ( 2 ) بل وقد مرص 148 في حديث أخرجه مسلم ج 2 ص 25 أن أبا بكر نفسه صلى صلاة أمها بالمسلمين حيث أحسن بأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد جاء إلى الصلاة أبطل صلاته وتأخر إلى داخل الصفوف ، علما منه بأن صلاته ودعاءه لا يقبل إذا كان رسول الله حاضرا في الصف معهم ، ولذلك صرح بذلك وقال : " ما كان لابن أبي قحافة أن يصلى بين يدي رسول الله " فلم ينكر عليه رسول الله ذلك ، بل وفى لفظ البخاري ج 9 ص 92 سنن النسائي الإمامة 15 مسند ابن حنبل ج 5 ص 332 و 333 و 336 و 338 أنه قال عند ذلك : " لم يكن لابن أبي قحافة أن يؤم النبي " . ويدل على ذلك أيضا ما رواه ابن سعد في الطبقات ج 2 ق 2 ص 69 أنه " لما وضع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على السرير قال على - ألا يقوم عليه أحد لعله يؤم : هو امامكم حيا وميتا فكان يدخل الناس رسلا رسلا فيصلون عليه صفا صفا ليس لهم امام " ولأجل أن رسول الله امام حيا وميتا ترى المسلمين لم يصلوا عليه ( صلى الله عليه وآله ) بامامة وهذا اتفاقي .