العلامة المجلسي
153
بحار الأنوار
وبعد التنزل عن هذا المقام نقول : رواياتها تشتمل على أنواع من الاختلاف فكثير منها تدل على أنه لما جاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جلس إلى جنب أبي بكر وبعضها يدل على أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان بين يدي أبي بكر يصلي قاعدا وأبو بكر يصلي بالناس والناس خلف أبي بكر ، وبعضها يدل على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان في الصف ولعل عائشة في بعض المواطن استحيت في حضور طائفة من العارفين بصورة الواقعة فقربت كلامها إلى ما رواه أصحابنا من أنه ( صلى الله عليه وآله ) تقدمه في الصلاة وعزله عن الإمامة ، وفي الجهلة البالغين غايته قالت : كان في الصف ، هذا هو الصحيح في وجه الجمع بين تلك الأخبار . ومن جملة وجوه اختلافها أن كثيرا منها يدل على أن الناس كانوا يصلون بصلاة أبي بكر ، وفي بعضها تصريح بأنهم كانوا يأتمون بأبي بكر ، وفي بعضها أنه يسمعهم التكبير ، وتفطن لذلك شارح المواقف ففسر بعد ما ذكر رواية البخاري عن عروة ، عن أبيه ( 1 ) عن عائشة المشتملة على أن الناس كانوا يصلون بصلاة أبي بكر قال : أي بتكبيره ، والصحيح في وجه الجمع هو ما ذكرنا . ومن جملتها أن في بعض الأخبار أن أبا بكر أراد أن يتأخر فأشار إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن لا يتأخر ، ويبعد من ديانة أبي بكر أن يخالف أمره ، وفي بعضها تصريح بأنه تأخر وقعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى جنبه . .
--> ( 1 ) راجع الحديث الثاني ، وأما عروة فقد كان من المنحرفين عن علي ( عليه السلام ) مشهورا بذلك ، روى ابن أبي الحديد في شرحه ج 1 ص 371 روايات في ذلك منها عن يحيى بن عروة قال : كان أبى إذا ذكر عليا نال منه ، وقال لي مرة : يا بنى والله ما أحجم الناس عنه الا طلبا للدنيا لقد بعث إليه أسامة بن زيد أن ابعث إلى بعطائي فوالله انك لو كنت في فم أسد لدخلت معك [ فيه ولكن هذا أمر لم أره ] فكتب إليه " ان هذا المال لمن جاهد عليه ولكن لي مالا بالمدينة فأصب منه ما شئت ، قال يحيى : فكنت أعجب من وصفه إياه بما وصفه به ومن عيبه له وانحرافه عنه