محمود العزب
19
إشكاليات ترجمة معاني القرآن الكريم ( اللغة والمعنى )
ويخطئون ويحايدون وينحازون ! أولسنا نحن أيضا كذلك ؟ أوليست هذه طبيعة البشر ؟ أذكر أنّنى - وقد اتصلت بعدد كبير ممن عاصرت طالبا وباحثا ثمّ أستاذا - ما أشرت لواحد منهم إلى احتمال خطأ وقع فيه إلا وهرول أمام الملأ يطلب المناقشة ويقبل التصحيح ، وما ترك فرصة لنقده وتوجيهه إلا وانتهزها . . وهذه صفة محمودة عموما لدى الباحث أيّا كان . ولمناسبة المنهجيّة ، أذكر أنّنى التقيت سنة 1984 ( وكنت ما زلت طالبا ) بمكسيم رودنسون في ندوة علميّة بالكوليج دو فرانس ، وتطرّق الحديث إلى كتابه « محمّد » وعتب على إهمال العالم الإسلامي له ، فقلت : ولكنّه لم يأتنا بجديد إنّ فيه حشدا من اتهامات نسمّيها نحن شبهات حول الإسلام ونبيّه ، منها « حديث الغرانيق » ومنها « زواج النبي من زينب بنت جحش » ، وهذه كانت أثيرت وقت حياة النبي ولها توجيهات وشروح عند المسلمين . فقال : ولكن بأي منهج تدرسونها ؟ فقلت له من فورى : أتريد أن تقول بعالمية منهجك ، وتفرده وأزليته ؟ ألست من نتاج حضارى له نسق علمي وفكرى ما زلت تحمله على ظهرك وترى من خلاله العالم ؟ أو تحرم على الآخرين أن يروا بعيونهم ؟ إن الحديث عن المناهج العلميّة والموضوعيّة هو بيت القصيد ، وإن التعميم فيه تعميم الأحكام السريعة والكاملة دون قراءة كل مستشرق أو كل باحث على حدة ، وكل عمل من أعماله على حدة . وإلا سنحكم بأن « أرنست رينان » مثل « جوستاف لوبون » . وننسى أن الثاني